الصفحة 111 من 121

كما أن إيران مارست ضغوطًا على حزب الله لضبط النفس عقب اختطاف"إسرائيل"في 29 - 7 - 1989م للشيخ عبد الكريم عبيد، أحد قياديي حزب الله في الجنوب اللبناني، وعدم الإصرار على استبداله برهائن غربيين خلال صفقات لاحقة بين إيران والدول الغربية، وكذلك الشيء نفسه بعد اغتيال"إسرائيل"للشيخ عباس الموسوي زعيم حزب الله في هجوم بالهليكوبتر في فبراير 1992م ـ فأين الانتقام للشهداء؟! كما ساهمت إيران في إقناع حزب الله بالانضمام للهجوم الشامل ـ بالتعاون مع سورية ـ ضد العماد ميشيل عون في بيروت الشرقية في 14 - 8 - 1989م (26) .

ولا شك أن حزب الله اللبناني ساهم بدور الرافعة للدور الإيراني في المشرق العربي، مما أعطى لإيران وزنًا استراتيجيًا أكبر من حجمها، وتم استغلاله منذ تدهور قوتها التقليدية.

ويمكن لحزب الله أن يظل أحد مصادر التأثير السياسي لإيران، وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت طهران تشجعه على التفكير في أدائه المستقبلي. وبغض النظر عن الجانب الأيديولوجي والترابط العضوي؛ فإن حزب الله اللبناني يمثل حاليًا رافعة هامة لسوريا التي تعد أحد أهم اللاعبين الرئيسيين في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعد إيران بحكم التعريف الجغرافي ليست جزءًا منها (27) .

ولهذا فقد كان التحول إلى وجه آخر وتبديل السياسات أمر لا مفر منه لحزب الله (28) .

إن الاتجاه الأكبر داخل حزب الله مدرك للحاجة إلى التكيف مع وقائع التسوية الممكنة بين"إسرائيل"وكل من سورية ولبنان، ولقيود السعي لبسط الحكم ذي النمط الذي يدعو إليه في البلد الأكثر تنوعًا من حيث الطوائف والأديان في المنطقة. وقد انعكس هذا في استعداد حزب الله للمشاركة في النظام السياسي اللبناني، بالإضافة إلى إظهار رغبة الحزب بالالتزام بقوانين النظام السياسي اللبناني المنبعث مجددًا ونقل نشاطاته السرية إلى مجال غير موجه ضد الدولة بحد ذاتها.

إن نقلة من هذا النوع في سياسة"حزب الله"وموقفه تعتمد كثيرًا على توازن الآراء ضمن الحركة والموقف النهائي الذي تتخذه إيران، إضافة إلى موقف حزب الله مع سورية.

وتتمتع القيادة الرسمية لحزب الله، بما فيها الأمين العام الحالي الشيخ حسن نصر الله بعلاقات جيدة مع كل من سورية وإيران، ومن المرجح أن تستجيب لمتطلبات وحساسيات الأولى بقدر استجابتها لمتطلبات وحساسيات الأخيرة (29) .

ومن خلال هذا المنطلق، فقد صرح السفير السوري في واشنطن وليد المعلم أن حزب الله حركة مقاومة وطنية ولن تكون عقبة في طريق السلام إذا كان يلبي المصالح السورية واللبنانية، إن قيادة الحزب تدرك بأن أي اتفاق مقبول من سورية ولبنان يكون ملزمًا لها على السواء (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت