روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله أي أحمد بن حنبل يقول: قال مالك: (الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم - أو قال - نصيب في الإسلام) [1] .
ولقد أيد ابن كثير رحمه الله استدلال الإمام مالك عند تفسير قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} ، قال: (ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك) [2] .
وقال القرطبي رحمه الله: (لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين) [3] .
وقال ابن كثير أيضا - وبعد أن ساق الأحاديث الثابتة في السنة والمتضمنة نفي دعوى النص والوصية التي تدعيها الرافضة: (ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطيء على معاندة الرسول ومضادته في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام؛ فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام) [4] .
وروى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: (ما أراه على الإسلام) .
(1) السنة للخلال: 2/ 557.
(2) تفسير ابن كثير: 4/ 219.
(3) تفسير القرطبي: 16/ 297.
(4) البداية والنهاية: 5/ 252.