أهل الهمة والبصيرة من المجاهدين، ولن يتوقف الأمر على التعاطف السلبي القلبي بل سيكون تعاطفًا إيجابيًا فعالًا بتقديم كل العون للمجاهدين والوقوف معهم قلبًا وقالبًا بدءًا بالدعاء وانتهاءً بالزجِّ بالأبناءِ ليكونوا قنابلَ موقوتة، وأبطالًا مغاويرَ ضد الصليبيين وأنصارهم، فما حصل من بكاء العجائز بعد مشاهدة الشريط، وتمنيهن أن يكنَّ قنابلَ موقوتةً تنفجر في"الكفار"!! ما هو إلا مقدمة تنبئك بطبيعة المرحلة القادمة والجولة الجديدة من الصراع.
إذن خُتِمَت الجولة الماضية بعد مدٍّ وجزرٍ لصالح الحقِّ وهُزم الباطل على رؤوس الأشهاد، فقد تمكن المجاهدون من إثبات قوتهم وجدارتهم بالفوز من كلِّ النواحي؛ كيف لا وهم أصحابُ العقيدة الصحيحة، والمنهج الرباني الصافي، فالله معهم، والله مولاهم ولا مولى لأعدائهم: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} ، نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله.
فأبرز ناحيةٍ انتصر فيها المجاهدون في هذه المرحلة هي إثبات صحة عقيدتهم ومنهجهم؛ خاصة إذا علمنا أن الحرب الفكرية والعقدية هي الأساس في الصراع الدائرِ حاليًا. لقد نجحَ المجاهدون في إثباتِ أهم نقطة لُبِّست على عقول بعض الناس وهي أصل عقائديٌ من أصولِ جهادِهم أنهم لا يقتلون إلا الكفار الذين اتخذوا من أرضنا المقدسة منطلقًا وقاعدة لهم في احتلال بلاد الإسلام، أو من رضي أن يكون جنديًا لهم يسهر على حمايتهم، أو يكرِّس احتلالهم حتى لو كان من بني جلدتنا فهو - إن فعل - منهم ولا شك بنص القرآن الكريم {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} :
إن الذي يحمي العدوَّ بروحه
في حده الحد بين الجدِّ واللعب ... ويوازي هذا إثباتُ عمالةِ حكومة آل سلول للغرب وكفرها وردتها وجهودها القديمة والجديدة في حرب الإسلامِ والمجاهدين، مدللين على ذلك بكل أنواع الأدلة الشرعية، والواقعية صوتًا وصورة، وعلى لسان أكبر المسئولين من الطرفين، ثم إثبات انتقاض العهد المزعوم مع هؤلاء الصليبيين إن صح أصلًا [1] ، وذلك باعتدائهم على بلاد المسلمين كالعراق وأفغانستان، والصومال، والسودان، أو إعانتهم لإسرائيل، في تقتيل الفلسطينيين، وكل هذا كما أسلفنا بأدلة شرعية وواقعية لا تقبل النقاش.
لقد أثبتوا الوجود الأمريكيَّ العسكريَّ الكثيف في البلد، وأظهروا صور الطائرات وهي تنطلق لقصف المسلمين، ثم تصريحات آرميتاج الذي كان من ضمن قوله: (إن الأهداف الأمريكية في الرياض كثيرة ويصعب حمايتها كلها) ، ولم يكتفوا بذلك بل أثبتوا أن الذين كانوا في المحيَّا ما هم إلا مجموعة من الصليبيين المعتدين، الذين أُحيطوا بأشد الإجراءات الأمنية،