عتب علي بعض الأحبة لعدم ردي على كثير من الجهال المفترين الكذابين؛ الذين لا هم لهم في الكتابة إلا المقدسي، ولا شاغل يشغلهم إلا إقرار أعين أعداء الله والمبتدعة من غلاة المرجئة أوغلاة المكفّرة في ذلك!! وعجبوا من عدم قراءتي لتسويداتهم وإهمالي لما يكتبون ..
فقلت لهم: أولا: أنا من أسعد الناس إن شاء الله بقول الله تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ(55) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56 ) )
وبقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما.
أما القوم فكتاباتهم شاهد سيبقى عليهم؛ أنهم من أهل المراء والكذب وسوء الخلق؛ ولست بمزري بنفسي مع هذه المخلوقات ..
قال تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) (60)
وهذا هدي نبينا صلى الله عليه وسلم ولنا فيه قدوة حسنة في الاعراض عن اللغو والاعراض عن الجاهلين .. وهي من أبرز صفات ورثة الفردوس من المؤمنين المفلحين، والمحروم حقا من حرم من صفاتهم لا حرمنا الله منها ..
ثانيا: إن من أمقت الأشياء إلى قلبي إضاعة الوقت، وإضاعته في المراء الذي لا طائل تحته من أمقت ما أمقته، أما ما كان من جدال علمي بالدليل يحسم المسائل ويوفّر الوقت ويقطع المراء فلا حرج فيه كما هو معلوم .. والقوم الذين لا شغل لهم إلا المقدسي ولا جهاد عندهم إلا فيه؛ ليسوا من هذا الصنف الذي يعرف طرق الاستدلال ويفهم دليل الخطاب أو مفهومه فضلا عن تحقيق المناط أو تنقيحه، أو يعرف أصول النقاش العلمي أو حتى أدب الحوار .. كي نمنحهم شيئا من أوقاتنا الثمينة .. وإنما هم من أهل اللجاجة في المراء وممن أوتوا الجدل وممن لا يقيمون وزنا للأوقات والساعات ..
قال بلال بن سعد): إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمّت خسارته).