الصفحة 7 من 97

كثير هم أولئك الذين لا يقرؤون ولا يسمعون وأقل منهم الذين يفهمون ويستوعبون ما يقرؤون ويسمعون، وأقل من هؤلاء وهؤلاء من ينقل ويبلّغ ما يقرأه ويسمعه ويفهمه كما هو؛ ليتشرف بالدخول في عموم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم (نضّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مُبَلّغ أوعى من سامع) .

فأوّل وصاياه صلى الله عليه وسلم لطالب العلم هو حسن السماع، ثم الوعي لما يسمع، ثم الأداء كما سمع، وللسماع أصول وآداب كما أن للقراءة أصول وآداب.

قال الحسن بن علي يوصي ابنه: (يا بني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص عليك من أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع على أحد حديثا وإن طال حتى يُمسك)

وكم من طالب حرم العلم، وأخذ بأطراف المسائل دون أن يتمّها ويستوعبها بسبب سوء استماعه، وأنا شخصيا أميّز طالب العلم من غيره بنوع أسئلته وبحسن استماعه واستيعابه، فقد يأتيني بعض الشباب متعلّما سائلا عن بعض المسائل فيُصليني بالأسئلة صليا!! وربما سأل سؤالا في المسائل الخطيرة المتعلقة بالكفر والإيمان والدماء ونحوها؛ فلا أكاد أبدأ بالإجابة حتى يقفز بي إلى سؤال جديد وهكذا. فأمازحه بأن أقول له: غيّر محرك بندقيتك الآلية من وضع الرماية الأوتوماتيكية إلى وضع الطلقة طلقة!! إذ لا ينبغي لك أن تسأل سؤالا جديدا حتى أنهي إجابتي وتفصيلي حول السؤال الأول! فأنا أجزم من طريقتك أنك لم تعي ولم تستوعب إجابتي لأني لم أتمها بعد، ولو صبرت عليّ وأفسحت لي المجال فلربما جاءتك الإجابة على سؤالك الثاني من خلال تفصيلي في إجابة الأول.

هذا الصنف من أشباه المتعلمين هم أخوف ما أخافهم على الدعوة، فهم غالبا من المشاركين في تشويهها واللغو فيها شعروا أو من حيث لا يشعرون، فهم حين لا يعون ما يسمعون، ينقلون الحق ناقصا مشوّها، فيُعينون ويشاركون الكفار - قصدوا أو لم يقصدوا- في واحد من أساليب حربهم على الدين قد تمالئوا عليه وذكره الله تعالى في قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فإعلامهم يعمل وفق هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت