ولقد كنا نسمع مشايخنا يقولون: (إن من علامات المقت إضاعة الوقت) فمن أحب الله له الخير؛ وفقه سبحانه لاستثمار أوقاته في أحب الأعمال إليه، ومن خذله الله أسلمه إلى تبديد أوقاته وعمره فيما لا طائل تحته، فنسأل الله برحمته أن يجعلنا من الأولين لا من الآخرين ..
أنفاس نفس المرء هامسة له ... إني نفيسة فاحذرنْ خسراني
وثالثا: من يخالطني يعلم أنني ليس عندي من الوقت ما أبذله لقراءة ما يكتبه المشار إليهم من تفاهات؛ فضلا عن أن أنشغل بالرد عليها .. فأنا من ضيق أوقاتي وازدحامها بالواجبات المتراكمة اتهم بالتقصير في حقوق نفسي وأهلي وأولادي ..
فالواجبات الملقاة على عاتقي أكثر من الأوقات التي أملكها ولا تكفي أوقاتي لواجباتي وأنا دوما أسابق الزمن لإنجازها قبل أن يدهمني داهم أو مداهم! فلا أقدر على إنهائها لتراكمها؛ ولو أني أملك أن أزيد اليوم ساعة أو ساعتين فوق ساعاته الأربع والعشرين لكنت محظوظا، وأسعد الساعات لدي حين يتصل بي أخ بيني وبينه موعد شغل أو زيارة أو نحوها من الحاجات التي لا بد منها؛ ليعتذر عن الموعد لظرف طرأ عنده، فتراني أبادر لكسب هذا الفراغ الذي ربحته وزاد في عدد ساعات يومي لأنجز فيه بعض المتراكمات علي، ويعرف بعض من يحب مرافقتي أنه حين اضطر لسفر إلى شمال البلاد أو جنوبها فإن أعظم خدمة يقدمها لي أن يرافقني ليقود هو السيارة ويتمتع بالصمت أغلب الرحلة كي أنجز أنا بعض الأعمال على الحاسوب المحمول مستغلا الذهاب و الإياب ..
ومع ذلك فكم عتب علي أخ لتأخر كتاب له يريد رأيي فيه أو تقديمي له، وكم وجد علي أخ لتأخر ردي على رسائله وطلباته، وكم لامني أخرون لعمل مهم ينتظرونه وضعته في قائمة المشاريع المهمة عندي ولم يأتي دوره بعد، حتى قسمت تلك القائمة إلى قسمين و ملفين (مهم) وآخر (مهم جدا) ثم بعدها فوجئت بأنه زاد عندي ملف جديد بعنوان (مهم جدا جدا) ، ثم بعدها ظهر ملف آخر باسم (أهم شيء) وملف جديد باسم (الشغل الحالي) وملف باسم (الشغل العاجل) ... وهكذا؛ أما المنتديات الحبيبة التي عملت لي معرفات فأخشى أنها ظنت مني زهدا في المشاركة فيها لتقصيري معها، مع أنهم يرون ضآلة مشاركاتي في منبرنا الغالي منبر التوحيد والجهاد؛ حتى أرسل إلينا بعض الأحباب يعاتبنا على كتاب لي وضعه إخواننا في قريب المنبر قائلا (إذا كان هذا قريب المنبر فكيف ببعيده!؟) فما كان مني إلا أن اقترحت عليهم إلغاء (قريبا) ففعلوا جزاهم الله خيرا ..