الصفحة 88 من 97

أفيظن بعض الحمقى الذين يخربشون ببعض التفاهات حولي هنا وهناك أن عندي ـ مع ما تقدم كله وغيره طبعا ـ من الأوقات ما أهديه لهم وأضحي به وأبذله لقراءة خربشاتهم تلك؟! فضلا عن أن أفعل ما يتهمونني به ويحلمون به ويتخيلونه؛ من أني أدخل بمعرفات شتى لأحبة أبوا إلا الدفاع عني!! أماري بها الحمقى وأجادل بها الزعران والمغفلين؟!

إن مثلي ومثلهم في هذا ـ أضرب مثلا لتوضيح مرادي وتطلعاتي، ولا أزكي نفسي _ كمثل فارس مشغول بمقارعة الأعداء ومنطلق لدفع الصائلين بكل ما يملك، فيأتي بعض الحمقى يحاولون إشغاله بسفاسف الأمور أو تشتيته إلى توافه المشاغل لصرفه عن دفع الصائل وإضعافه وتسليط عدوه عليه .. خابوا وخسروا؛ فأي عاقل يلتفت إليهم؟ وينشغل بمثل هذا عن ذاك .. ؟!

ولذلك فأنا أنصح إخواني المتصدين لهؤلاء، من المحبين المدافعين عني في المنتديات بعد أن أقول لهم بوركتم وجزاكم الله خيرا على ذلك؛ ولكني أنصحهم بترك ذلك والاعراض عن هؤلاء القوم وتركهم وما يكتبون، خشية أن يجرّ القومُ بعضَهم وينزلوهم إلى مستوى من الإسفاف لا يليق بأنصار الجهاد، فليتركوا القوم وإسفافهم وليتذكروا أن الرجل ربما يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا تهوي به في نار جهنم سبعين خريفا، ولذلك فمِن فقه الإمام البخاري أنه بوب في صحيحه في كتاب الإيمان لحديث (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) بـ (باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر) ..

وأدعوهم كي يوفروا جهدهم وكتاباتهم للدفع عن الحق ونصرة الدين وأنصاره عموما، ويخلوا بيني وبين القوم، الله يحكم بيننا وإليه المصير ..

ومن يعرفني ويعرف ضيق أوقاتي ويعتب علي لقلة زياراتي له و لغيره؛ يعلم مني أن أسعد أيامي هو اليوم الذي لا يطرق فيه بابي أحد فهذا أكثر أيامي إنجازا؛ حتى صرت أقرب الناس لاختراع ابن الجوزي وأشبههم فيه في ابتكاره الذي ابتكره للضيوف الثقال من غير طلبة العلم الذين يطيلون الجلوس بغير فائدة ولا عائدة؛ حيث يقول في (صيد الخاطر) : (أعوذ بالله من صحبة البطّالين، لقد رأيت خلقًا كثيرًا يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة، و يسمون ذلك التردد خدمة، و يطلبون الجلوس و يجرون فيه أحاديث الناس و ما لا يعني، و ما يتخلله غيبة. و هذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، و ربما طلبه المزور و تشوق إليه، و استوحش من الوحدة، و خصوصًا في أيام التهاني و الأعياد. فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض، و لا يقتصرون على الهناء و السلام، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت