ثم إن المجاهدين لو أرادوا استهداف العرب والمسلمين كما يحاول أن يقنعنا به هؤلاء فَلِمَ لم يختاروا آلاف الأماكن التي تعج بالعرب والمسلمين في طول البلاد وعرضها دون حراسات ودون جنود ومدرعات؟
ولِمَ يزجون بأنفسهم في عمليات انتحارية - على حد وصفهم - وهم يستطيعون أن يقتلوا الآلاف دون أن يلجأوا لمثل هذه الطريقة؟
إن نظرة واحدة إلى حطام الوحدات السكنية التي تهاوت إثر الانفجار تكشف مدى الكذب والتزوير الذي يمارسه الإعلام السلولي على الناس.
المباني الخرسانية تحولت إلى ركام هائل، والسيارات تناثرت أجزاؤها هنا وهناك، وأصحاب الأجساد الفولاذية لم يقتل منهم إلا ثمانية عشر إضافة إلى ما يزيد عن المئة مصاب معظمهم إصابته طفيفة، ولعل إصابتهم كانت بسبب أنهم من ذوي الأجساد الضعيفة من النساء والأطفال.
إلى هذه الدرجة وصل استخفاف الإعلام السلولي بعقول الناس، وإلى هذه الدرجة وصلت ثقتهم بتصديق الناس لكل ما يقولون ويهرفون به، وكأنه الكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
تُرى بأي عقلية يفكر هؤلاء؟ وإلى أي مدى من الحمق والبلاهة يظنون أن عقولنا وصلت إليه؟
ولكن الذي أنا متأكد منه أنهم يطبقون حرفيًا مبدأ كبيرهم الذي علمهم السحر "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس"!! (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) .
1 هذا من تصريحات مالك المجمع في لقاء معه عقب الانفجار.
2 جاء في جريدة الرأي العام السودانية (العدد 2244) ما يلي: (أعلنت الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية أنها تلقت تطمينات من السفارة السودانية بالرياض تفيد سلامة أفراد الجالية السودانية بالعاصمة السعودية، وأكدت انه لم تسجل أية إصابات وسطهم في حادثة تفجير المجمع السكني الأخير في الرياض) .