فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 299

السؤالإذا كان شخص فاسد العقيدة بحيث يؤمن بشهادة أن لا إله إلا الله ولا يؤمن بشهادة أن محمدًا رسول الله، فهل عقيدته صحيحة؟ وهل يصلى عليه؟ وهل يصح الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة) ؟

الجوابهذا السؤال يذكرنا بأصل من الأصول الضرورية وهو أنه لا بد أن نأخذ بمنهج الاستدلال السليم في الاستدلال بالنصوص خاصة في القطعيات، وهذه القضية على درجتين: درجة التفصيل ودرجة الإجمال، فإذا جاء الأمر مجملًا فلا بد أن نفسره بما يفصله، فمثلًا: النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من أركان الإيمان: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، أليس أفضل الرسل وأقربهم رسول هذه الأمة هو محمد صلى الله عليه وسلم؟ إذًا: الذي ادعى أنه يشهد أن لا إله إلا الله ولا يشهد أن محمدًا رسول الله إذا ادعى أنه مؤمن لا نقل: إنه مؤمن، لأنه خرج بهذه القاعدة القطعية في حديث جبريل عليه السلام وهو محل إجماع، وأيضًا أركان الإسلام الركن الأول ركن واحد وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، صار كله ركن، فلا يستقم هذا بدون ذاك.

أما قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قبله دخل الجنة) ، فهذا معلوم بالضرورة؛ لأنه لا يمكن أن تستقيم لا إله إلا الله على الوجه الشرعي المقبول الصحيح إلا إذا شهد العبد أن محمدًا رسول الله، وأن من مقتضيات ولوازم وضرورات لا إله إلا الله: طاعة الله في الاستجابة لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه متضمنة لهذه، بل حتى أن شهادة محمد رسول الله تستلزم أيضًا أركان الإسلام الأخرى.

فعلى هذا نقول: إن هذا مفسر بذاك، فلا يتوقع، بل لا يمكن أن يقول الإنسان: لا إله إلا الله، أو يقول: أنا مؤمن بالله ويدعي الإسلام إذا لم يشهد أن محمدًا رسول الله، وإذا لم يفعل ذلك فإنه لم يدخل في الإسلام ولا يعد مسلمًا، وتطبق عليه أحكام غير المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت