فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 172

المسألة الأولى: المراد بمنهج السلف الصالح المحكوم له باليقينية والعصمة: منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم المقصود به: ما أجمعوا عليه من مسائل الاعتقاد وأصول الأحكام.

والمراد بمنهج السلف الصالح المعصوم هو المنهج الذي أجمعوا عليه، وليس المقصود به آحاد السلف الصالح رضوان الله عليهم، فليس قول الواحد من السلف حجة، وإنما الحجة فيما أجمعوا عليه.

والمراد بحديثنا في هذه الفقرة هو ما أجمع عليه السلف رضوان الله عليهم من مسائل العقيدة وما أجمعوا عليه من أصول الأحكام، فقد أجمع السلف رضوان الله عليهم في مسائل العقيدة على أن الله يرى يوم القيامة، وهذا المعنى الذي أجمعوا عليه معصوم ويقيني لا شك فيه، كما أنهم أجمعوا على أن الزاني المحصن المتزوج إذا وجدت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع فإنه يرجم بالحجارة حتى الموت، وهذا أمر أجمعوا عليه، وهو يقيني ومعصوم أيضًا في نفس الوقت.

إذًا: ينبغي أن نستصحب هذا المعنى في دراستنا لهذه الفقرة، وهو أنه ليس المراد بعصمة منهج السلف أن أقوال السلف على شكل أفراد معصومة، فإذا جاء أحد -مثلًا- وقرأ في بعض كتب السلف وقرأ نصًا لأحدهم ظن أنه معصوم وظن أنه يقيني، ليس هذا هو المراد، وإنما المراد ما أجمعوا عليه جميعًا، وعندما تعامل بعض الناس مع أقوال السلف مفردة على أنها معصومة أخطئوا خطأ كبيرًا في التعامل مع الناس، وألزموهم بما لم يلزمهم الله سبحانه وتعالى به! فليس قول واحد من الصحابة أو قول واحد من التابعين، أو قول واحد من علماء الأمة أو ممن له قدم صدق فيها حجة دون غيره، وإنما الحجة تكون في إجماعهم وفي اتفاقهم على معنى من المعاني، أو على قول من الأقوال، أو على إرادة من الإرادات، أو على فعل من الأفعال، فإذا أجمعوا عليه فإن إجماعهم حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت