فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 172

بقي أن نتحدث عن موضوع العقيدة الحموية، فما هو الموضوع الذي يتحدث عنه الكتاب؟ الموضوع العام الذي يتحدث عنه الكتاب هو موضوع صفات الله سبحانه وتعالى، وبالذات صفة العلو، والصفات الخبرية، وتعرض ابن تيمية رحمه الله للمعطلة ونقدهم، وتعرض أيضًا لنشأة التعطيل.

ولأن هذه الرسالة جواب على سؤال فإن ابن تيمية رحمه الله لم يرتب الموضوعات العقدية في هذه الرسالة ترتيبًا موضوعيًا، فهو لم يحدد موضوعًا ثم يناقشه حتى ينتهي منه ثم ينتقل إلى موضوع آخر بشكل مرتب، لم يحصل هذا لا سيّما وأن ابن تيمية رحمه الله في طريقته في الكتابة يتميز بكثرة الاستطرادات، فهو قد يستطرد في بعض الأحيان ويدخل في موضوع، ويتكلم فيه في مائة صفحة ثم يعود مرة أخرى، وقد لاحظت هذا في كتابه: درء تعارض العقل والنقل، فإنه في المجلد الأول -مثلًا- تحدث في استطراد ووصل إلى قريب مائة صفحة، ثم رجع بعد ذلك إلى أصل القضية وناقشه.

فالذي لا يعرف طريقة ابن تيمية رحمه الله في الكتابة أو لم يتمرس عليها يتعب في معرفة ترابط الموضوعات بالنسبة له؛ لأنه يدخل في موضوع ثم ينتقل إلى موضوع آخر، ثم يعود إلى الموضوع الأول، ثم يناقش الموضوع الثاني بهذه الطريقة، فيتعب القارئ عندما يقرأ لـ شيخ الإسلام، والعلاج لهذه المشكلة يكون عن طريق التمرس على قراءة كتبه رحمه الله، فإن الإنسان إذا تمرس عليها وتدرب عليها استطاع أن يعرف طريقته، واستطاع أن يستفيد من كتبه رحمه الله تعالى.

ولهذا لما رأيت أن طريقته هي هذه قرأت الكتاب ثم رتبته على شكل وحدات موضوعية، يعني: إذا تحدث ابن تيمية مثلًا عن موضوع في مكان بشكل موسع ثم أشار إليه في مكانين أو ثلاثة، فسنتحدث عنه في المكان الذي وسع فيه الكلام عليه، ثم في الإشارات نشير إلى أننا تحدثنا عنه سابقًا، فتحصل لي تقريبًا أربعة عشر وحدة موضوعية لهذا الكتاب، يمكن أن أذكرها هنا، وسندرسها -إن شاء الله- بشكل مفصل.

أولًا: يقينية منهج السلف وعصمته، هذا هو الموضوع الأول، وطبعًا العناوين مني أنا.

ثانيًا: بطلان مذهب التفويض، ومقالة: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم.

ثالثًا: ضلال المتكلمين، وشكهم وحيرتهم.

رابعًا: إثبات العلو لله تعالى، وذكر أدلته.

خامسًا: منهج النفاة وشبهاتهم في نفي الصفات.

سادسًا: نشأة التعطيل، والقول بنفي الصفات.

سابعًا: منهج السلف الصالح في إثبات الصفات.

ثامنًا: الرد على نفاة العلو.

تاسعًا: مواقف الطوائف من نصوص الأنبياء.

عاشرًا: التأويل معناه وحكمه.

حادي عشر: نقل أقوال السلف في إثبات الصفات.

ثاني عشر: نقل أقوال الأشاعرة والصوفية في الصفات الخبرية، وأراد به ابن تيمية رحمه الله بيان تناقض المتكلمين.

ثالث عشر: درء التعارض بين نصوص المعية والعلو.

رابع عشر: مسألة ظاهر نصوص الصفات، هل هو مراد أم غير مراد؟ تقريبًا هذه الموضوعات هي لب هذا الكتاب، لكن بعض هذه الموضوعات يشير إليه في مواقع مختلفة، فمثلًا: موضوع منهج السلف الصالح في إثبات الصفات، سنجد أنه تحدث عنه في أول الكتاب، وفي وسط الكتاب، وفي آخر الكتاب، وأيضًا الرد على النفاة، والكلام على المعطلة، نجد أنه أيضًا تكلم على ذلك في أول الكتاب، وفي وسط الكتاب، وفي آخر الكتاب؛ ولكن حتى نقرب المادة العلمية نرتبها بهذه الطريقة، ثم أثناء القراءة التفصيلية نعرف كل إشارة لـ شيخ الإسلام تعود إلى أي موضوع من هذه الموضوعات، وسنجد أن منها ما يعود إلى الأول، ومنها ما يعود إلى الثالث.

والحقيقة أن هذه الموضوعات بعد أن رتبتها بهذه الطريقة هي بحاجة إلى ترتيب؛ لأن الكلام -مثلًا- على منهج السلف الصالح في إثبات الصفات ينبغي أن يكون قبل الرد على النفاة، وقبل الرد على هذه الفرق، لكن طبيعة الكتاب اضطرتنا لإبقاء هذه الموضوعات على هذا الترتيب، وكل واحد من الإخوة يجتهد في ربط الموضوعات بعضها ببعض.

والموضوع الأول الذي سنتحدث عنه بإذن الله تعالى هو: يقينية منهج السلف الصالح وعصمته، وسنتحدث عنه -إن شاء الله- في ست مسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت