الشبهة الخامسة: أن منهج السلف منهج منغلق: وهذه تابعة للطائفة الأولى العصرانية، فإنهم يقولون: إنه منهج منغلق عن المعطيات الإنسانية المعاصرة التي أفرزتها الحضارة الغربية، فيقولون: هناك نظريات أوروبية ومذاهب ومناهج فلماذا لا نستفيد منها؟ ولماذا لا نأخذ من هؤلاء ونأخذ من هؤلاء ونأخذ من هؤلاء؟ وللجواب على هؤلاء نقول: إن ديننا غني -ولله الحمد- بالحق، وديننا واضح لا يحتاج أن يستمد من غيره، وهذه العقائد والنظريات والأفكار والمناهج الغربية أو الشرقية إن كان ما فيها حقًا فقد دلنا الله عليه قبل أن يأتي هؤلاء، وإن كان ما فيها باطلًا فنحن نرده ولا نقبله.
إذًا: ليس هناك داع إلى أن نقول: نحن نريد أن نأخذ من الآخرين، فأنت لا تأخذ إلا عندما تكون فقيرًا، لكن عندما تكون غنيًا فإنك تعطي، ونحن أعطانا الله عز وجل الحق ووضحه وبينه لنا، وحينئذ نحن نعطي ولا نأخذ.
وهناك أمور في الحياة العادية مثل الميكرفونات ومثل اللمبات لا علاقة لها بالتدين والمناهج والعقائد، فمثل هذه الأمور أمور إنسانية عامة ليست خاصة بالغرب ولا خاصة بالشرق، ويمكن للإنسان إذا تعلمها أن يصنعها وأن يمارسها وأن يستفيد منها؛ فليس في ذلك شيء، لكن المناهج والعقائد والأفكار لا يجوز للإنسان بأي حال من الأحوال أن يستقيها إلا من الوحي المعصوم بفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم.