ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا (لقمان: 15) .
قال ابن كثير:"إن حرصا عليك كل الحرص، على أن تتابعهما على دينهما؛ فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعك ذلك أن تصاحبهما في الدنيا {معروفًا} أي محسنًا إليهما" [1] .
وقد جاءت أسماء بنت الصديق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول: يا رسول الله، قدمت عليّ أُمّي وهي راغبة، أفأَصِلُ أُمي؟ فأجابها الرحمة المهداة: «صِلِي أُمَّك» [2] .
قال الخطابي:"فيه أن الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة، ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة؛ وإن كان الولد مسلمًا" [3] .
قال محمد بن الحسن:"يجب على الولد المسلم نفقة أبويه الذميين لقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا} (لقمان: 15) ، وليس من المصاحبة بالمعروف أن يتقلب في نعم الله، ويدعهما يموتان جوعًا، والنوازل والأجداد والجدات من قبل الأب والأم بمنزلة الأبوين في ذلك، استحقاقهم باعتبار الولاد بمنزلة استحقاق الأبوين" [4] .
وفي مثل آخر لصلة الرحم - وإن كانت كافرة - يقول عبد الله بن مروان: قلت لمجاهد: إن لي قرابة مشركة، ولي عليه دين، أفأتركه له؟ قال: نعم. وصِله [5] .
ويمتد البر وصلة الرحم بالمسلم حتى تبلغ الرحم البعيدة التي مرت عليها المئات من السنين، فها هو - صلى الله عليه وسلم - يوصي أصحابه بأهل مصر خيرًا، برًا وصلة لرحم قديمة تعود إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حيث قال - صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستفتحون مصر .. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذِمة ورحِمًا» [6] .
قال النووي:"وأما الذمة فهي الحرمة والحق , وهي هنا بمعنى الذمام، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم" [7] .
ومن البر وصلة الأرحام عيادة المريض، فقد عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - عمه أبا طالب في مرضه [8] ، وعاد أيضًا جارًا له من اليهود في مرضه، فقعد عند رأسه [9] .
(1) تفسير القرآن العظيم (3/ 446) .
(2) أخرجه البخاري ح (2620) ، ومسلم ح (1003) .
(3) فتح الباري (5/ 234) .
(4) المبسوط (4/ 105) .
(5) أخرجه أبو عبيد في الأموال، ص (804) .
(6) أخرجه مسلم ح (2543) .
(7) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 97) .
(8) أخرجه أحمد ح (2009) ، والترمذي ح (3232) .
(9) أخرجه البخاري ح (1356) .