فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 1746

وقد رأينا خشوعه وتذلله أمام هذا المخلوق الميت، وذلك هو عين العبادة كما عرفنا، فنحكم عليه بموجب فعله وقوله؛ بأنه قد أشرك بالله وتأله سواه، فإن الإله هو الذي تألهه القلوب وتعظمه، وتحبه وترجوه، وتخافه وتعامله بما لا يصلح إلا لله، ولو لم يسمه الفاعل إلهًا، ولو لم يسم فعله تألهًا وتعبدًا؛ فإن العبرة بالحقائق وما في نفس الأمر بخلاف الأسماء، فأهل هذا الزمان لما جهلوا حقيقة العبادة والتأله والدعاء ونحوه الذي هو من حق الله ولم يعرفوا معانيها وأصل وضعها صرفوها لغير الله، وسموا ذلك توسلًا واستشفاعًا وتبركًا واحترامًا وهو عين عبادة ذلك المخلوق، وعين الشرك الذي توعد الله عليه بالنار وحرمان الجنة.

ثالثًا: ثم قال الكاتب في الصفحة الثالثة في أول السطر التاسع: [أما من اعتقد فيمن يناديه بأنه من أهل العطاء، وما ملك إلا بتمليك الله، ولا يتصرف إلا بإذن الله فهو موحد…الخ] .

فنقول: لا حاجة لنا في التنقيب عن معتقده، الذي يقوم بقلبه فإنه أمر خفي، وقد يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فنحن نأخذه بالظاهر، فإن أفعاله تعبر عن ما في ضميره ولو حاول تغييره لم يستطع.

ثم نقول أيضًا: كيف يصلح اعتقاد أن المخلوق من أهل العطاء، أي أنه يملك أن يعطي من يشاء مغفرة، ورزقًا، ومالًا، وولدًا، وصحة، وغنى،.. الخ؟ فإن الذي يملك ذلك هو الله وحده، كما وصفه نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله:"اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت".

وقد أخبر الله عن كل ما يُدْعَى من دونه بأنهم: (( ما يملكون من قطمير ) ) (فاطر:13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت