فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1746

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة

فقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب"، وذلك لأنه أتاه رجلان، فنظر فيهما فرآهما جلدين فقال:"إن شئتما أعطيتكما، ولا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب". فاشترط في القوي أن يكون مكتسبًا؛ لأن هناك من يكون قوي البدن، ولكنه لا يستطيع الاكتساب، ولا يعرف التكسب، ولا يحسن تنمية المال، ولا الاحتراف ولا الاشتغال، فيكون فقيرًا.

والغني قيل إنه من كان عنده مال مزكى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسمهم إلى قسمين: قال:"تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، فالذي عنده مال فيه زكاة اسمه غني، والذي ليس عنده مال فيه زكاة اسمه فقير، وهذا تحديدهم. وقديمًا حددوهم بربع النصاب، فقالوا: الغني الذي يملك خمسين درهمًا، وهي ربع النصاب.

والصحيح أن هذا لا يخضع لتعريف، بل كل زمان يقاس أهله به، ففي زماننا لو أن إنسانًا يملك ألفًا أو نصف الألف لا يعد غنيًا، لأن الألف لو بدت له حاجة لأنفقها، ولو نزل به ضيف لم تكفه ضيافة، ولو احتاج إلى كسوة لم تكفه لكسوة أهله أو لكسوة نفسه، فلا يعد غنيًا في هذه الحال.

وكذلك أيضًا في الزمان الأول الذي أدركناه، فنحن أدركنا -مثلًا- زمانًا كانت السلع فيه رخيصة ومتوفرة، حتى إن أحد أعمامي ذكر أنه حج وليس معه إلا ريالان أنفق منهما، حتى الفدية وجدها بأقل من الريال، والبقية نفقته وأكله في ذهابه وإيابه، وذلك من نحو أكثر من تسعين سنة، فالزمان يختلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت