فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1746

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله

فتاوى الزكاة

قال تعالى: (إنما الصدقات والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (التوبة:60) .

يتبين من هذه الآية أن الزكاة لا تدفع إلا للثمانية المذكورين وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.

فقد روي أن رجلًا جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة فقال:"إن الله لم يرض فيها بقسمي ولا بقسم أحد حتى تولى قسمها، فإن كنت من أهلها الذين سماهم الله أعطيناك"، وقد ثبت بذلك أن الله تعالى هو الذي تولى قسم الزكاة، كما أنه هو الذي فرض الفرائض، فيُقتصر على هذه الأصناف.

وكلمة (إنما) في الآية المذكورة تفيد الحصر، أي لا تصلح إلا للأصناف الثمانية المذكورة.

وفيما يلي نأتي على بيان الأحكام المتعلقة بكل قسم:

أولًا وثانيًا: الفقراء والمساكين:

وقد بدأ الله تعالى بالفقراء والمساكين، وذلك لأنهم الأغلب والأكثر، والفقراء أشد حاجة، وذلك لأن الفقر مشتق من الفقار الذي هو فقار الظهر، والظهر يسمى فقارًا، وكأن الفقير من شدة حاجته مكسور الظهر، بحيث لا يستطيع تكسبًا ولا يستطيع تقلبًا، وأما المسكين فإنه مشتق من السكون؛ فهو لحاجته كأنه ساكن الحركة لا يستطيع تقلبًا ولا تكسبًا.

فإذا ذكر الفقير والمسكين معًا، فالفقير أشد حاجة، وقال بعضهم: إنه الذي كسبه يكفيه أقل من نصف شهر، فإذا كان راتبه مثلًا أو دخله من صنعة أو نحوها يكفيه أربعة عشر يومًا، أو إثني عشر يومًا، وهذه المدة أقل من نصف شهر فنسميه فقيرًا، لأنه بقية الشهر يقترض، أو يُتصدق عليه إلى آخر الشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت