كثير ما يتلفظ بعض الناس بكلمات لا يهتم بها ولا يلقي لها بالًا وقد تهلكه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) ). (رواه البخاري) .
وما أكثر هذه الكلمات التي لا ينتبه لها صاحبها عند المقال، ولا يفكر فيها، وقد تكون كفرًا، وقد تكون معصية، ولكنه لا يقدر لها تقديرًا.
كثيرًا ما يتكلم بكلمة كسُبَّةٍ، أو بهتان أو ظلم، أو غيبة، أو نميمة، أو سخرية أو استهزاء في أمر من الأمور، ولا يتفطن لها فيحكم عليه بالكفر والعياذ بالله.
ولقد توعد الله بالوعيد الشديد الذين يسخرون بأهل الخير وبأهل الصلاح. وقد عد الله سبحانه وتعالى السخرية بهم والاستهزاء بآيات الله وبأحكامه وبشرائعه كفرًا.
ومن الأدلة على خطر الاستهزاء بالله وبآياته وبأوليائه المؤمنين قول الله تعالى عن أهل النار: (( وقالوا ما لنا لا نرى رجالًا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريًا أم زاغت عنهم الأبصار ) ). (سورة ص، الآيتان: 62، 63) . يقولون: إننا كنا نستهزئ بالمطوعين، ونستهزئ بالمصلين، ونستهزئ بالملتحين، ونستهزئ ونسخر بالمتدينين، ونعدهم أشرارًا، ونعدهم فجارًا وضلالًا، واليوم لا نراهم معنا في النار!!
أين ذُهب بهم؟!
أين أولئك الذين كنا نعدهم من الأشرار، ونتخذهم سخريًا؟!
ومن الأدلة أيضًا قول الله تعالى: (( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ) ). (سورة البقرة، الآية:212) .
(( ويسخرون من الذين ءامنوا ) )يعني يستهزئون بالمؤمنين وبالمتدينين وبالصالحين، ويسخرون من زهدهم وتمسكهم بدينهم، فلذلك عاقبهم الله تعالى بأن أحل بهم غضبه وعذابه وصاروا من أعدائه.
أما أولئك الذين كان يسخر منهم ويستهزأ بهم فهم من أولياء الله الذين أكرمهم بجزيل ثوابه.