السؤال:-
هل وردت حكمة لحدوث الكسوف والخسوف؟ وما الرد على من قال إن معرفتها بالحساب دليل على أنها ظاهرة طبيعية؟
الجواب:-
نقول: لقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة في عدة أحاديث مخرجة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة وذلك (أولًا) أنه خرج فزعًا يجر رداءه يخشى أن تكون الساعة (ثانيًا) بين أنه آية من آيات الله (وثالثًا) أنه ذكر أن الله يخوف بهما عباده، ولا شك أن هذا التغير الحادث في هذه الجرم العظيمة هو من أكبر آيات الله الكونية التي يشاهدها العالم في وقتها، وأنه عبرة وموعظة وذكرى للمؤمنين، ولا يقلل من شأنه معرفة أسبابه من اجتماع النيرين في آخر الشهر أو حيلولة الأرض بين الشمس والقمر في وسط الشهر فإن هذا من آيات الله الذي قدر سيرهما بانتظام وقدر اجتماعهما في هذا الوقت وأحدث به هذا الحدث الكبير ونحو ذلك، فالواجب أن المسلمين يخافون العذاب أو الضرر أو حدوث حادث كبير ويتذكرون قول الله تعالى: (( وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا ) ) (الإسراء:59) . وقوله تعالى: (( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) ) (فصلت:53) . وإذا رأوا آيات الله في الآفاق عرفوا قدرة من خلقها وسيّرها فعبدوه وحده، وخافوه دون غيره، واستحضروا عظمته وجلاله وكبرياءه فهابوه وأشفقوا من حلول سخطه ونزول عذابه عند معصيته أو التقصير في طاعته، ولم يتقبلوا قول مَن يهون مِن شأن هذه الآيات والمخلوقات ويدعى أنها عادات طبيعية؛ فإن الله -تعالى- هو الذي سخر الشمس والقمر وقدر سيرهما، وقدر اجتماعهما في أول الشهر وتباعدهما في وسط الشهر، وجعل القمر نورًا يكتسب من ضوء الشمس، وقدر هذا الليل والنهار لمصالح العباد وهو العزيز الحكيم.