أما إذا ظهر فينا التخاذل والتحزُّب الذي ذمه الله تعالى في قوله: (كل حزبٍ بما لديهم فرحون) (الروم:32) . بأن يصير هؤلاء حزبًا يندّدون بأضدادهم ويتتبّعون عثراتهم، ويدّعون أن الكمال في حقهم دون غيرهم، ويدْعون الناس إلى الانضمام إليهم ويحذرون من الانضمام للأحزاب الأخرى، فيتلمَّسون العورات للغير، ويسيئون الظن بإخوتهم. فإن ذلك من أسباب الضعف، ومن الفشل.
الأدب السابع
حُسن الظن
إن الواجب على المسلم أن يحسن الظن بأخيه المسلم، وكيف ذلك؟
إذا كنت تعرف سلامة عقيدة أخيك، وسلامة فطرته، ومنشأه ومجتمعه الذي نشأ فيه، وعرفته من خلال دروسه ومؤلفاته، أو مشايخه وماذا قرأ عليهم، وهكذا عرفت خطبه ونصائحه وغير ذلك، وعرفت أنه على العقيدة السليمة والفطرة المستقيمة فبذلك تحبه وتحسن الظن به. فإذا جاءك من ينقل لك عن أخيك فلان بأنه أخطأ في كذا، أو أنه قال كذا وكذا.
فماذا يكون موقفك؟
إن هذا الناقل قد يكون من الوشاة الذين يسعون بين الناس فسادًا، وليقف من هذا الناقل موقف أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
فقد روي أن رجلًا جاء إلى عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- فقال: إن فلانًا قال كذا وكذا، وشاية ونميمة (ينقلها عن عمد) .
ماذا قال عمر -رضي الله عنه-؟
عرض عليه ثلاث خيارات، قال: إن كنت موشيًا نحن نبحث، فإن كنت صادقًا، واعتذر عذرناه، وإن كنت كاذبًا عاقبناك، وإن شئت عفونا عنك. فقال: بل العفو.
والنمام قد ذمه الله بقوله تعالى: (همّازٍ مشاءٍ بنميم) (القلم:11) .