فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1746

مع أنه قد يكون متأولًا، جعل الله هذا منه تأولًا ولم يعذره فقال (( فأولئك أصحاب النار ) )كذلك الذي يأكل مال اليتيم، يكون عنده مال يتيم فيأكله ويخفيه، توعده الله بوعيد قال تعالى: (( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا ) ). (سورة النساء، الآية: 10) . هذه عقوبة آكل مال اليتيم كذلك الذي يرمي إنسانًا فيقول أنت زاني، أنت زانية، وهو كاذب عليه، توعدهم الله بوعيد في قوله تعالى: (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) ). (سورة النور، الآيات: 23، 25) . عقوبة كلمة واحدة هذه الأمور كلها، إذًا لو كان الإنسان يستحضر عندما يتكلم بهذه الكلمة هذه العقوبات ما فعلها ولا أقدم عليها ولكن لا يستحضرها، فما الذي حال بينه وبين ذلك؟ أليس هو الجهل؟! الجهل داءٌ قاتل وحيث عرفنا هذا الجهل وأنه بهذه المثابة وأن له آثارًا سيئة فإننا نحث إخوتنا على أن لا يبقوا على هذا الجهل ويؤسفنا أن في هذه البلاد الرياض المدارس الليلية الكثيرة ولا يدخلها إلا القلة أو الأصاغر أو نحو ذلك يؤسفنا أن فيها حلقات علم كثيرة يقيمها العلماء في بيوتهم أو في مساجدهم ولا يحضرها إلا قلة القليل والكثير لا يحضرونها ويؤسفنا أن الكثير من المحاضرات أو الندوات ونحوها لا يحضرها إلا القلة بالنسبة إلى الأكثر من الذين ينفرون أو يذهبون أو نحو ذلك، يؤسفنا أن في صلاة الجمع مثلًا يمتلئ المسجد وتمتلئ أطرافه وإذا قام بعد الصلاة إنسان ليعظ أو ينصح أو يذكر هربوا ولم يبق عنده إلا قلة قليلة وكأنهم في سجن وفي ضيق أو كأنهم مستغنون عن الفائدة ونحو ذلك وهذا أيضًا اعراض عن العلم واعراض عن أسبابه يؤسفنا أن كثيرًا يبقون على جهلهم وهم يعرفون أن هناك علماء وهناك مفتون ومعلمون ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت