ثم تيسرت المصاحف وامتلأت بها المساجد والدور ونحوها لماذا لا نجعل لنا أوقاتًا نقرأ فيها فلو جعلت لك كل يوم ساعة أو ساعتين تقرأ فيها ما تيسر من القرآن لحصلت على خير كثير إما فائدة علمية وإما أجرًا أخرويًا، وعندنا مثلًا الكتابات قد تيسرت أيضًا أن تكتب إلى العلماء وتسألهم وتستفيد منهم وعندك مثلًا والحمد لله الهواتف، المكالمات الهاتفية فإن فيها فائدة وفيها تيسير لنيل العلم وأنت في بيتك، ما بينك وبينها إلا أن تحرك أصابعك وأن ترفع السماعة ثم تسأل وتلقى من يجيبك إن شاء الله. هذه وسيلة من الوسائل. وعندنا مثلًا الندوات والحلقات العلمية التي تقام في المساجد والجوامع الأخرى ونحوها لا شك أيضًا أن فيها ما يزيل الجهل وما يبصر الإنسان لما خلق له دون عناية أو كلفة أو نحوها فهي في كل الأماكن بواسطة السيارات تصل إلى أطراف البلاد الذي فيه محاضرة أو مذاكرة أو نحو ذلك. وعندنا مثلًا الخطب التي تخطب علينا في كل جمعة غالبًا أنها تشتمل على أحكام؛ وتشتمل على مواعظ ونحوها ولكن يؤسفنا أن الناس يستمعون إلى الخطبة ثم إذا انصرفوا إلى مجالسهم لا يذكرون شيئًا مما استفادوه بينما يتكلمون في أمورهم العادية في أمور دنياهم وفي مباحثهم ونحو ذلك ولا يقولون قال الخطيب كذا وحفظنا منه واستفدنا منه كذا وكذا حتى يتفقدوا أنفسهم هل هم عاملون بها أو ليسوا بعاملين حتى يستفيدوا ولقد اجتهدت حكومتنا أيدها الله _ تعالى _ ببذل الوسائل التي تزيل الجهل وتمحو الأمية عن المسلمين فيبقى المسلمون كلهم إما علماء وإما في مستعدون للعلم ولو لم يكن إلا المدارس النهارية والليلية ولكن للأسف أن الكثير من الكبار أو المتوسطين في التعليم يبقون على جهلهم ولا يسألون ولا يتعلمون ولا يقرؤون وكأن الذي حملهم على ذلك هم الكبر والاستحياء أو نحو ذلك، وقد ورد في بعض الآثار لا يتعلم العلم مستحي ولا متكبر (الأثر عن مجاهد _ رحمه الله _) . فلا يغلبك هذان