فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1746

ومن حِكَمِ الصيام وفوائده أن الإنسان يحفظ وجدانه، ويحفظ جوارحه عن المعاصي، فلا يقربها، حتى يتم بذلك صيامه، وحتى يتعود بعد ذلك على البعد عن هذه المحرمات دائمًا.

فالإنسان إذا دعته نفسه إلى أن يتكلم بالزور، أو بالفجور، أو يعمل منكرًا: من سب، أو شتم، أو غير ذلك، تذكر أنه في عبادة، فقال: كيف أتقرب بهذه العبادة، وأضيف إليها معصية؟!

ليس من الإنصاف أن يكون في وقت واحد وفي حالة واحدة جامعًا بين الأمرين: الطاعة والمعصية! إن معصيته قد تفسد طاعته، وتمحو ثوابها. فالإنسان مأمور أن يكون محافظًا على الطاعة في كل أوقاته، ولكن في وقت الصيام أشد.

وكثير من الناس وقوا أنفسهم في شهر رمضان ثلاثين يومًا، أو تسعة عشرين يومًا عن المحرمات، فوقاهم الله بقية أعمارهم منها.

وكثير من الناس كانوا يشربون الخمر، أو الدخان، وما أشبه ذلك، ثم قهروا أنفسهم في هذا الشهر، وغلبوها، وفطموها عن شهواتها، وحمتهم معرفتهم لعظم هذه العبادة ألا يجمعوا معها معصية، واستمروا على ذلك الحال، محافظين على أنفسهم، إلى أن انقضت أيام الشهر وكان ذلك سببًا لتوبتهم وإقلاعهم واستمرارهم على ذلك الترك لهذه المحرمات، فكان لهم في هذا الصيام فائدة عظيمة.

وهكذا أيضًا إذا حافظ العبد على قيامه، واستمر عليه، حمله ذلك على الإكثار من تلك العبادة فإذا تعبد الإنسان بترك المفطرات، والصيام لله تعالى، دعاه إيمانه، ودعاه يقينه، وقلبه السليم إلى أن يتقرب بغيرهما من العبادات.

فتجده طوال نهاره يحاسب نفسه ماذا عملت؟ وماذا تزودت؟

تجده طوال يومه محافظًا على وقته لئلا يضيع بلا فائدة؛ فإذا كان جالسًا وحده انشغل بقراءة، أو بذكر، أو بدعاء، أو يتذكر آلاء الله وآياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت