فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1746

فهذه هي الحكمة من إطالة الصلاة ومن الركون إليها. فالذين يستثقلون هذه الصلاة إذا صلى أحدهم في ساعة، أو نحوها أو أقل من ذلك عَدُّوا ذلك إطالة وتنفيرًا هم الكسالى مع أن هذا نقص للصلاة وعدم طمأنينة، وإخراج لها عن ماهيتها؛ فإنا مأمورون في الصلاة أن نقرأ ونرتل، ومأمورون أن لا ننقص في رمضان عن ختم القرآن مرة أو مرتين.

ولقد كان السلف رحمهم الله يقرؤون، ويزيدون في القراءة؛ فكانوا يقرؤون سورة البقرة في ثماني ركعات -وهي جزآن ونصف الجزء تقريبًا- ونحن نرى أن بعض أهل زماننا يصلي سورة البقرة في ثمانين ركعة!!

فأين الفرق بين أولئك، وهؤلاء؟!!

ونرى آخرين يقتصرون على نصف القرآن أو ثلثيه!! ولا شك أن هذا هو الكسل بعينه!

ونقول لمن يرغب أن يقتدي بنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يكون حقًا من أتباعه، عليه أن يأتي بهذه الصلاة بطمأنينة -سواء رغب المصلون أم لم يرغبوا- فيبين لهم أن هذه هي الصلاة التي تجزئ في القيام وهي التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تكون في خشوع واطمئنان، وهي ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة وتابعيهم رضي الله عنهم أجمعين.

فالقراءة المعتادة أن يختم القرآن في ليلة سبع وعشرين، أو نحوها. وقد أدركت أئمة يختمون في رمضان ثلاث ختمات، حيث إنهم مع أناس يحبون سماع القرآن، ويحبون الخشوع في الصلاة، وإطالتها بينما هناك أناس لا يقرؤون إلا قدرًا قليلًا من القرآن.

فإذا كنت إمامًا لأناس فعليك أن تصلي بهم الصلاة النبوية، التي تكون بها مدركًا للحكمة من هذه العبادة، محصلًا للثواب والأجر الذي أعده الله عز وجل لمن قام الليل وتهجد، ورتل القرآن ترتيلًا.

تنبيه:

وهنا أنبه على أمر مهم لمن كان من عادته قيام الليل (أي التهجد) طوال السنة فإنه لا ينبغي له أن يقطع عادته السنوية لأن الصلاة آخر الليل مشهودة، كما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت