فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الحكمة من الاعتكاف الانقطاعُ عن الدنيا، وعن الانشغال بها وبأهلها، والتفرغ للعبادة، والاستكثار منها. وإنما كان الاعتكاف في المساجد لأجل ألا يترك صلاة الجماعة مع المسلمين التي هي علامة وشعيرة من شعائر الإسلام.
فضل الزمان وفضل المكان:
فإذا عزم المسلم على الاعتكاف فعليه أن يختار المسجد الذي تصلى فيه الجمعة، حتى لا يخرج إلا عند انتهاء مدة الاعتكاف، والأفضل أن يكون في زمان فاضل تضاعف فيه العبادات حتى يجمع بين فضل الزمان وفضل المكان.
فالاعتكاف مثلًا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى له ميزته، وذلك لفضل العبادة بتلك المساجد، وأما بقية مساجد الدنيا فإنها متساوية إلا أن المسجد الذي يكون قديمًا تكون العبادة فيه أفضل لقدم العبادة فيه فيختار المسجد الأقدم.
مدة الاعتكاف:
إذا أراد المسلم أن يعتكف؛ فأقل الاعتكاف يوم وليلة، يعني أربعًا وعشرين ساعة حتى يصدق عليه أنه معتكف، وما عدا ذلك فيه خلاف؛ فبعضهم يرى أن من اعتكف يومًا أي من طلوع الشمس إلى غروبها، أو ليلة من غروبها إلى طلوعها يكون اعتكافًا، وبعضهم يرى أنه لابد من يوم وليلة حتى يتحقق الحديث.
محظورات الاعتكاف:
يشتغل المعتكف بكل ما يقربه إلى الله عز وجل من صلاة وتلاوة للقرآن الكريم ومدارسته، كما أنه ينقطع عن العلاقات الدنيوية فينقطع عن الزيارات، فلا يفتح باب الزيارة لمن يزوره إلا قليلًا لحاجته. فقد ثبت أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم كنّ يأتين إليه وهو معتكف ويتحدثن معه قليلًا.
أما فتح باب الزيارة للأهل والأولاد والأصدقاء فإنه يجعل المسجد كالبيت، لا فرق بينهما، كما أنه يفتح الباب أمام الكلام الذي لا فائدة منه.