فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 4257

وعبد الله بن المبارك جلوسا فذكروا الرّطب، فقال وهيب: وقد جاء الرطب؟

فقال ابن المبارك: يرحمك الله، هذا آخره أولم تأكله؟ قال: لا، قال:

ولم؟ قال وهيب: بلغني أن عامة أجنّة مكة من الصوافي والقطائع فكرهتها، فقال عبد الله: يرحمك الله أو ليس قد رخّص في الشراء من السوق إذا لم تعرف الصوافي والقطائع منه وإلّا ضاق على الناس خبزهم، أو ليس عامة ما يأتي من قمح مصر إنما هو من الصوافي والقطائع؟ ولا أحسبك تستغني عن القمح فسهّل عليك، قال: فصعق، فقال فضيل لعبد الله: ما صنعت بالرجل؟ فقال ابن المبارك: ما علمت أنّ كل هذا الخوف قد أعطيه، فلما أفاق وهيب قال: يا ابن المبارك، دعني من ترخيصك، فلا جرم لا آكل من القمح إلّا كما يأكل المضطر من الميتة، فزعموا أنه نحل جسمه حتى مات هزالا.

[429] - قال عبد الله بن المبارك: رب عمل صغير تعظّمه المنية، وربّ عمل كبير تصغره المنية.

[430] - قال محمد بن صبيح بن السماك: كتب إليّ أخ من إخواني من أهل بغداد: صف لي الدنيا، فكتبت إليه: أما بعد فإنه حفّها بالشهوات وملأها بالآفات، مزج حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتبعات، حلالها حساب وحرامها عذاب [والسلام] .

عيينة وعبد الله بن المبارك وغيرهم، ووثقه أبو حاتم، وتوفي سنة 238(تهذيب التهذيب 3:

344)؛ ووهيب بن الورد القرشي المكي أبو عثمان أحد الزهاد، يروي عن عطاء ويروي عنه الفضيل وابن المبارك وله أحاديث ومواعظ وزهد وكانت وفاته سنة 153 (تهذيب التهذيب 11: 170) .

[430] حلية الأولياء 8: 204 والبصائر 2/1: 109، ومحمد بن صبيح بن السماك كوفي زاهد واعظ، مولى لبني عجل روى عن الأعمش وجماعة، وكان كبير القدر دخل على الرشيد فوعظه، وتوفي سنة 183؛ (انظر عبر الذهبي 1: 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت