فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 4257

اقصدوا لما أمركم الله تعالى به، فإنه عزّ وجلّ رغّبكم في الآخرة الباقية، وزهّدكم في الدنيا الفانية، فرغبتم في هذه ونبذتم تلك، فيوشك أن تفوتكم الفانية، ولا تحصل لكم الباقية، فتكونوا كما قال الله: لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت، واعتبروا بهذا المعزول عنكم كيف سعى فصار ذلك إليّ على رغم أنفه، وصار كما قال في محكم كتابه: [مجزوء الخفيف]

انعمي أمّ خالد ... ربّ ساع لقاعد

[675] - قال الأصمعي: ولي أعرابيّ تبالة، فصعد المنبر فلم يحمد الله ولم يثن عليه، ولم يصلّ على النبي صلّى الله عليه وسلم، وقال: إنّ الأمير أعزّه الله ولّاني بلدكم، وإني والله ما أعرف من الحقّ غير مقدار سوطي، وإني لا أوتى بظالم ولا مظلوم إلا أوجعته ضربا. فكانوا يتعاطون الحقّ بينهم ولا يترافعون إليه.

676-ولي العلاء بن عمرو بلاد سارية، وكان جائرا، فأصاب الناس القحط، وأمسكت السماء مطرها، فخرجوا يستسقون، وصعد العلاء المنبر فقال في دعائه: اللهم ارفع عنّا البلاء والغلاء. فوثب معتوه كان بها فقال:

والعلاء، فإنه شرّ من الغلاء، وأغلظ من جميع البلاء. فضحك الناس وخجل العلاء وانصرف.

677-استعمل المنصور سلما «1» الكلبيّ- وكان أخاه من الرضاعة- على الريّ، وكان أعرابيّا، فاستعمل أخاه ناصحا على أذربيجان، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اللهم اجعل بصري في طاعتك بصر الصقر، وقوّتي في مرضاتك قوّة النمر، وعمري في محبّتك عمر النسر، اللهم أصلح أمير المؤمنين

[675] نثر الدر 6: 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت