فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 4257

منك، والدعاء لك، لأنك خوّلتني الغنى وألبستني النعمى في الزمان الصعب والحال التي يجفوني في مثلها الحميم، فجزاك الله عنّي وعن ولدي أفضل الجزاء، فقال الحسن: والهفاه على أن لا يكون ذلك المعروف أضعاف ما كان، لادرّ درّ الفوت وتعسا للندم وأحواله، ولله درّ الخريميّ حيث يقول:

[من الطويل]

ودون الندى في كلّ قلب ثنية ... لها مصعد حزن ومنحدر سهل

وودّ الفتى في كلّ نيل ينيله ... إذا ما انقضى لو أنّ نائله جزل

ثم قال لي أبي: يا محمد اخرج معه، أعزه الله، حتى تؤدّيه إلى منزله، قال أبو الحسين: فخرجت معه، فلم أزل أحدّثه حتى جرى ذكر رزين العروضيّ الشاعر، وكان قد امتدحه بقصيدة، فمات رزين من قبل أن يوصلها إلى الحسن، فقلت: أعزّ الله الأمير، كان شاعرا ومن أهل العلم، مدح الأمير بقصيدة هي في العسكر مثل ومات قبل أن ينشدها، قال: فأسمعنيها أنت، فأنشدته:

قرّبوا جمالهم للرحيل ... غدوة أحبّتك الأقربوك

خلّفوك ثم مضوا مدلجين ... مفردا بهمّك ما ودّعوك

وهي ستون بيتا على غير وزن العروض.

قال أبو الحسين: فأنا والله أنشده، ودموعه تهمي على خده وتقطر على نحره، ثم قال: والله ما أبكي إلّا على قصور الأيام عنّا وبنا عنه، ثم جعل يتلهّف وقال: فما الذي منعه من اللقاء: تعذّر الحجاب أم قعود الأسباب؟

فقلت له: اعتلّ، جعلني الله فداك؛ فجعل يترحّم عليه ترحّم الرجل على أخيه ثم قال: والله لا أكون أعجز من علقمة قال: فوالله ما دريت ما عنى، فقلت: جعلني الله فداك: ومن علقمة؟ قال: علقمة بن علاثة حيث مات قبل وصول الحطيئة بالقصيدة التي رحل بها إليه حيث يقول: [من الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت