فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1418

قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ بِظُهُورِ سِتْرِهِمَا ; أَيِ: الْمَسْتُورِ مِنْ أَمْرِهِمَا، وَاشْتِهَارِ عَدَالَتِهِمَا أَقْوَى فِي النُّفُوسِ مِنْ تَعْدِيلِ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ يَجُوزُ عَلَيْهِمَا الْكَذِبُ وَالْمُحَابَاةُ فِي تَعْدِيلِهِ، وَأَغْرَاضٌ دَاعِيَةٌ لَهُمَا إِلَى وَصْفِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ، وَبِالرُّجُوعِ إِلَى النُّفُوسِ يُعْلَمُ أَنَّ ظُهُورَ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ أَقْوَى فِي النَّفْسِ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمُعَدِّلِ لَهُمَا، فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ نِهَايَةَ حَالَةِ تَزْكِيَةِ الْمُعَدِّلِ أَنْ تَبْلُغَ مَبْلَغَ ظُهُورِ سِتْرِهِ، وَهِيَ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ أَبَدًا، فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ فَمَا الْحَاجَةُ إِلَى التَّعْدِيلِ؟ - انْتَهَى.

وَمِنْ هُنَا لَمَّا شَهِدَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي بَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ قَبْلَهَا، فَقَالَ: تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عِنْدِي بِذَلِكَ فَقَطْ.

وَكَذَا يَثْبُتُ الْجَرْحُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَيْضًا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ الْعَدَالَةُ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْجُلَّةِ عَنِ الرَّاوِي، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ، وَجَنَحَ إِلَيْهَا ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ قَطْعِ السِّدْرِ مِنْ كِتَابِهِ: الْوَهْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت