عَلَى الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنَ الْفِعْلِ مَعَ الضَّمِيرِ كَمَا فَعَلُوا فِي"ثَنَا"بِحَيْثُ تَصِيرُ"رَنَا"لِلْخَوْفِ مِنْ تَحْرِيفِ الرَّاءِ دَالًا، فَرُبَّمَا يَلْتَبِسُ بِأَحَدِ الطُّرُقِ الْمَاضِيَةِ فِي"حَدَّثَنَا"، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: لِئَلَّا يُحَرِّفَ الرَّاءَ زَايًا.
وَمِنَ اصْطِلَاحِهِمْ حَسْبَمَا اسْتُقْرِئَ مِنْ صَنِيعِهِمْ غَالِبًا تَحْرِيفُ الْأَلِفِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُمُا إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ كَأَنَّهُ لِيَحْصُلَ التَّمْيِيزُ بِذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ مِنَ الْكَلِمَاتِ الْمُشَابِهَةِ لَهُمَا فِي الصُّورَةِ مِنَ الْمَتْنِ وَشَبَهِهِ.
وَأَمَّا كِتَابَةُ"حَ"فِي"ثَنَا"وَ"أَخْ"فِي"أَنَا"فَقَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: (إِنَّهُ مِمَّا أَحْدَثَهُ بَعْضُ الْعَجَمِ، وَلَيَسَ مِنَ اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ) . هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُذَكَّرِ الْمُضَافِ لِضَمِيرِ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الْمُؤَنَّثُ الْمُضَافُ لِلْجَمْعِ أَيْضًا، وَكَذَا"حَدَّثَنِي"وَ"أَخْبَرَنِي"الْمُضَافَانِ لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، فَلَا يَخْتَصِرُونَهُ غَالِبًا، لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّهُمْ رُبَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدَّثَنِي أَيْضًا، بَلْ وَعَنْ خَطِّ السِّلَفِيِّ الِاقْتِصَارُ مِنْهَا عَلَى مَا عَدَا الْحَاءِ.
(606) قُلْتُ وَرَمْزُ قَالَ إِسْنَادًا يَرِدْ ... قَافًا وَقَالَ الشَّيْخُ حَذْفُهَا عُهِدْ
(607) خَطًّا وَلَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ كَذَا ... قِيلَ لَهُ وَيَنْبَغِي النُّطْقُ بِذَا
[رَمْزُ قَالَ وَحَذْفُهَا] (قُلْتُ) : وَأَمَّا غَيْرُ"ثَنَا"وَ"أَنَا"مِمَّا أُشِيرُ إِلَيْهِ فَ (رَمْزُ قَالَ) الْوَاقِعَةِ (إِسْنَادًا) أَيْ: فِي الْإِسْنَادِ بَيْنَ رُوَاتِهِ (يَرِدْ) حَسْبَمَا رَآهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ حَالَ كَوْنِهِ (قَافًا) مُفْرَدَةً فَيَصِيرُ هَكَذَا"قَ ثَنَا"، وَرُبَّمَا خَطَّهُمَا بَعْضُهُمْ كَالدِّمْيَاطِيِّ، بَلْ قِيلَ: إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) : قَثَنَا. حَتَّى تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ رَآهَا كَذَلِكَ أَنَّهَا الْوَاوُ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالرَّمْزُ لَهَا اصْطِلَاحٌ مَتْرُوكٌ، (وَ) لَكِنْ (قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ: