مَحَلَّ هَذَا حَيْثُ صَرَّحَ بِعَدَمِ النِّيَّةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ، إِذِ الْأَصْلُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيمَا يَكْتُبُهُ الْعَاقِلُ خُصُوصًا فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لَهُ، وَلَعَلَّهَا الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ يَسْتَبْعِدُ ابْنُ الصَّلَاحِ صِحَّتَهَا، وَإِنِ احْتَمَلَ كَلَامُهُ مَا تَقَدَّمَ فَهُوَ فِيهَا أَظْهَرُ، وَهُوَ الَّذِي نَظَمَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ حَيْثُ قَالَ:
وَحَيْثُ لَا نِيَّةَ قَدْ جَوَّزَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ بَاحِثًا أَبْرَزَهَا فَرْعٌ: كَثِيرٌ تَصْرِيحُهُمْ فِي الْأَجَايِزِ بِمَا يَجُوزُ لِي وَعَنِّي رِوَايَتُهُ، فَقِيلَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: إِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِ"وَعَنِّي"، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِ"لِي"مَرْوِيَّاتِهِمْ، وَبِ"عَنِّي"مُصَنَّفَاتِهِمْ وَنَحْوَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَكِتَابَتُهَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ تَصْنِيفٌ أَوْ نَظْمٌ أَوْ نَثْرٌ [أَوْ بَحْثٌ حُفِظَ عَنْهُ وَمَا أَشْبَهَهُ] عَبَثٌ أَوْ جَهْلٌ.
499 -ثُمَّ الْمُنَاوَلَاتُ إِمَّا تَقْتَرِنْ ... بِالْإِذْنِ أَوْ لَا، فَالَّتِي فِيهَا أُذِنْ
500 -أَعْلَى الْإِجَازَاتِ وَأَعْلَاهَا إِذَا ... أَعْطَاهُ مِلْكًا فَإِعَارَةً كَذَا
501 -أَنْ يَحْضُرَ الطَّالِبُ بِالْكِتَابِ لَهْ ... عَرْضًا وَهَذَا الْعَرْضُ لِلْمُنَاوَلَهْ
502 -وَالشَّيْخُ ذُو مَعْرِفَةٍ فَيَنْظُرَهْ ... ثُمَّ يُنَاوِلَ الْكِتَابَ مُحْضِرَهْ
503 -يَقُولُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِي فَارْوِهِ ... وَقَدْ حَكَوْا عَنْ مَالِكٍ وَنَحْوِهِ
504 -بِأَنَّهَا تُعَادِلُ السَّمَاعَا ... وَقَدْ أَبَى الْمُفْتُونَ ذَا امْتِنَاعَا
505 -إِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيُّ مَعَ النُّعْمَانِ ... وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الشَّيْبَانِي
506 -وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا ... بِأَنَّهَا أَنْقَصُ، قُلْتُ: قَدْ حَكَوْا
507 -إِجْمَاعَهُمْ بِأَنَّهَا صَحِيحَهْ ... مُعْتَمَدًا وَإِنْ تَكُنْ مَرْجُوحَهْ