فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1418

وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ: أَتَيْتُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ، فَرَأَيْتُهُ يَبُولُ قَائِمًا، فَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ حَرْفٍ. قُلْتُ: قَدْ خَرِفَ، وَلَعَلَّهُ كَانَ بِحَيْثُ يَرَى النَّاسُ عَوْرَتَهُ.

وَقَدْ عَقَدَ الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ لِهَذَا بَابًا، وَمِمَّا ذَكَرَ فِيهِ مِمَّا تَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي إِيرَادِهِ: أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ لِصَالِحٍ الْمُرِّيِّ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِصَالِحٍ؟ ذَكَرُوهُ يَوْمًا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَامْتَخَطَ حَمَّادٌ.

وَإِدْخَالُ مِثْلِ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ جَيِّدٍ، فَصَالِحٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، وَلِذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ، بَلْ قَدْ بَانَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ عَدَمُ تَحَتُّمِ الْجَرْحِ بِهِ. (هَذَا) أَيِ: الْقَوْلُ بِالتَّفْصِيلِ، هُوَ (الَّذِي عَلَيْهِ) الْأَئِمَّةُ (حُفَّاظُ الْأَثَرْ) أَيِ: الْحَدِيثِ وَنُقَّادُهُ.

كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (شَيْخَيِ الصَّحِيحِ) اللَّذَيْنِ كَانَا أَوَّلَ مَنْ صَنَّفَ فِيهِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْحُفَّاظِ (مَعَ أَهْلِ النَّظَرِ) كَالشَّافِعِيِّ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ ظَاهِرٌ مُقَرَّرٌ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: إِنَّهُ الصَّوَابُ عِنْدَنَا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي عَكْسُهُ، فَيُشْتَرَطُ تَفْسِيرُ التَّعْدِيلِ دُونَ الْجَرْحِ ; لِأَنَّ أَسْبَابَ الْعَدَالَةِ يَكْثُرُ التَّصَنُّعُ فِيهَا، فَيَتَسَارَعُ النَّاسُ إِلَى الثَّنَاءِ عَلَى الظَّاهِرِ، [فَ] هَذَا الْإِمَامُ مَالِكٌ مَعَ شِدَّةِ نَقْلِهِ وَتَحَرِّيهِ قِيلَ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت