فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1418

نَعَمْ، «قَوْلُ الْحَسَنِ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ، فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُعَابِهَا فَجَعَلَهَا فِي التَّمْرِ وَقَالَ: (( كِخْ كِخْ ) ، يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ دُونَ ذَلِكَ ; إِذْ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ لَا يُقَالُ إِلَّا لِلطِّفْلِ الْمُرْضَعِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ يَقْدَحُ فِي التَّقْيِيدِ بِالْخَمْسِ.

وَنَحْوُ قِصَّةِ مَحْمُودٍ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالِدِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَنِي وَأَنَا خُمَاسِيٌّ أَوْ سُدَاسِيٌّ فَأَجْلَسَنِي فِي حِجْرِهِ، وَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي وَلِذُرِّيَّتِي بِالْبَرَكَةِ.

» وَحَدَّثَ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحَمَّادِيُّ عَنْ جَدِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ بِحَدِيثٍ لَقِنَهُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ. قَالَ ابْنُ رُشَيْدٍ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِتَحْدِيدِ الْخَمْسِ أَنَّهَا مَظَنَّةٌ لِذَلِكَ، لَا أَنَّ بُلُوغَهَا شَرْطٌ لَابُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ: اعْتَبَرَ الْجُمْهُورُ الْمَظَنَّةَ وَهِيَ الْخَمْسُ، فَأَقَامُوهَا مَقَامَ الْمَئِنَّةِ وَهِيَ التَّمْيِيزُ وَالْإِدْرَاكُ، وَالْأَوْلَى أَنْ تُعْتَبَرَ الْمَظَنَّةُ حَيْثُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمَئِنَّةُ.

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَلَعَلَّ تَحْدِيدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ بِالْخَمْسِ إِنَّمَا أَرَادُوا أَنَّ هَذَا [السِّنَّ] أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّبْطُ وَعَقْلُ مَا يَسْمَعُ وَحِفْظُهُ.

وَإِلَّا فَمَرْجُوعٌ ذَلِكَ لِلْعَادَةِ، وَرُبَّ بَلِيدِ الطَّبْعِ غَبِيِّ الْفِطْرَةِ لَا يَضْبِطُ شَيْئًا فَوْقَ هَذَا السِّنِّ، وَنَبِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت