عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي (جَامِعِ الْعِلْمِ ثُمَّ عِيَاضٍ فِي(الْإِلْمَاعِ) .
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ كَمَا عَزَاهُ إِلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَفِي صِحَّةِ عَزْوِهِ إِلَيْهِ نَظَرٌ، وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ النَّقْصِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَرَفِ أَحَدِهِمَا وَخِسَّةِ الْآخَرِ، كَمَا فِي تَشْبِيهِ الْوَحْيِ بِصَلْصَلَةِ الْجَرَسِ.
وَكَذَا لَيْسَ قَوْلُ الْقَائِلِ:(
اكْتُبْ وَلَا تُقَابِلْ ... وَارْمِ عَلَى الْمَزَابِلِ
)عَلَى ظَاهِرِهِ. وَلِذَا كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ:(
مَنْ كَتَبَ وَلَمْ يُقَابِلْ ... كَمَنْ غَزَا وَلَمْ يُقَاتِلْ
)، وَقَوْلُ الْخَلَّالِ الْحَنْبَلِيِّ: (مَنْ لَمْ يُعَارِضْ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَضَعُ رِجْلَهُ) .
وَفِي (جَامِعِ الْخَطِيبِ) عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: إِذَا نُسِخَ الْكِتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يُعَارَضْ تَحَوَّلَ بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْ كَثْرَةِ سَقْطِهِ.
وَفِي (كِفَايَتِهِ) نَحْوُهُ عَنِ الْأَخْفَشِ قَالَ: (إِذَا نُسِخَ الْكِتَابُ وَلَمْ يُعَارَضْ ثُمَّ نُسِخَ مِنْهُ وَلَمْ يُعَارَضْ - يَعْنِي الْمَنْسُوخَ أَيْضًا - خَرَجَ أَعْجَمِيًّا) .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ حَيْثُ لَمْ يَثِقْ بِصِحَّةِ كِتَابَتِهِ أَوْ نُسْخَتِهِ، أَمَّا مَنْ عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ نُدُورُ السَّقْطِ وَالتَّحْرِيفِ مِنْهُ فَلَا.
لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي