فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1418

أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ: إِنَّمَا يَحْسُنُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَأَخْبَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ يَطْلُبُ الْمُخْبِرَ بِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا مَنْ طَلَبَهُ لِيُزَيِّنَ بِهِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْخَلْقِ ; فَإِنَّهُ يَزْدَادُ بِهِ بُعْدًا عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَسَأَلَ أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ أَبَا عَمْرٍو بْنَ حَمْدَانَ، وَكَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ: بِأَيِ نِيَّةٍ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ؟ .

قَالَ: نَعَمْ،.

قَالَ: فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسُ الصَّالِحِينَ.

فَإِذَا حَضَرَتْكَ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ فِي الِاشْتِغَالِ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَعَزَمْتَ عَلَى سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَكِتَابَتِهِ، وَلَا تَحْدِيدَ لِذَلِكَ بِسِنٍّ مَخْصُوصٍ، بَلِ الْمُعْتَمَدُ الْفَهْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي (مَتَى يَصِحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيثِ؟) فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدِّمَ الْمَسْأَلَةَ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَكَ فِيهِ، وَيُعِينَكَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ، ثُمَّ بَادِرْ إِلَى السَّمَاعِ، (وَجِدَّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، فِي الطَّلَبِ، وَاحْرِصْ عَلَيْهِ بِدُونِ تَوَقُّفٍ وَلَا تَأْخِيرٍ، فَمَنْ جَدَّ وَجَدَ، وَالْعِلْمُ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: لَا يُسْتَطَاعُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ» ) ، وَقَالَ أَيْضًا: ( «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت