وَيدل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"يَا مُقَلِّب الْقُلُوب قلب قلبِي على طَاعَتك".
وَالْوَجْه الآخر: أَن الْعَرَب قد تشبه"إِن"الَّتِي للشّرط ب"إِذا"، كَمَا تشبه"إِذا"فِي بعض الْمَوَاضِع ب"إِن"لِأَن"إِذا"تضارع"إِن"فِي أَنَّهَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب. والشيئان إِذا تضارعا، فقد يحمل كل وَاحِد على صَاحبه. فمما شبهت فِيهِ"إِن"ب"إِذا"قَوْله تَعَالَى: {إِن شَاءَ الله آمين} وَمِمَّا شبهت فِيهِ"إِذا"ب"إِن"قَول أَوْس بن حجر:
(إِذا أَنْت لم تعرض عَن الْجَهْل والخنا ... )
(أصبت حَلِيمًا أَو أَصَابَك جَاهِل ... )
وإعراضه عَن الْجَهْل مِمَّا يُمكن أَن يكون، وَيُمكن أَلا يكون. وَهَذَا من مَوَاضِع"إِن"لَا من مَوَاضِع"إِذا"، لِأَن"إِذا"إِنَّمَا بَابهَا أَن تسْتَعْمل فِي الْأُمُور الَّتِي وُقُوعهَا مَضْمُون كَقَوْلِه: إِذا احمر الْبُسْر فأتني، وَإِذا كَانَ اللَّيْل فألقني.
و"الفرط"والفارط الَّذِي يقدمهُ الْقَوْم أمامهم إِذا أَرَادوا ورد المَاء ليصلح لَهُم الأرشية، ويمد الْحَوْض، ويستقي المَاء، يضْرب مثلا لكل من تقدم، وَمِنْه فِي الدُّعَاء على الطِّفْل:"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا فرطا"أَي: أجرا نرد عَلَيْهِ.