وَقَوله:"رأى من فزعهم". تَقْدِيره على مَذْهَب أبي الْحسن الْأَخْفَش: وَقد رأى فزعهم، وَمن زَائِدَة. وَقَوله:"فَلم يزل يهدئه كَمَا يهدأ الصَّبِي"
فقد رُوِيَ بتَشْديد الدَّال، وَقد يجوز: يهدئه كَمَا يهدأ الصَّبِي، بِسُكُون الْهَاء وَتَخْفِيف الدَّال وهما لُغَتَانِ. هدأت الصَّبِي وأهدأته، كَمَا يُقَال:"كرمت الرجل، وأكرمته"08) .
وَرَوَاهُ قوم"كَأَنِّي مهدا"بِفَتْح الْمِيم وَالنّصب على الظّرْف أَي: كَأَنِّي بعد هدإ من اللَّيْل نَحْو من ثلثه.
وَفِي حَدِيث خباب بن الْأَرَت رَضِي الله عَنهُ:"شَكَوْت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حر الرمضاء فَلم يشكنا".
هَذِه اللَّفْظَة من الأضداد. يُقَال: أشكيت الرجل إِذا أحوجته إِلَى أَن يشكو. وأشكيته إِذا اشْتَكَى إِلَيْك فأزلت عَنهُ مَا يشكوه. وَقد اخْتلف فِي معنى قَوْله:"اشتكت النَّار". فَجعله قوم حَقِيقَة، وَقَالُوا: إِن الله تَعَالَى قَادر على أَن ينْطق كل شَيْء