بِخِلَاف مَا تقدم من الْإِجْمَاع فَالْحَاصِل أَنه جَازَ ارْتِفَاع هَذَا الْإِجْمَاع لظهورالفساد فِيمَا بنى هُوَ عَلَيْهِ
وَلِهَذَا إِذا قضى القَاضِي فِي حَادِثَة ثمَّ ظهر رق الشُّهُود أَو كذبهمْ بِالرُّجُوعِ بَطل قَضَاؤُهُ وَأَن لم يظْهر ذَلِك فِي حق الْمُدَّعِي
وَبِاعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى سَقَطت الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم عَن الْأَصْنَاف الثَّمَانِية لانْقِطَاع الْعلَّة
وَسقط سهم ذَوي الْقُرْبَى لانْقِطَاع علته
وعَلى هَذَا إِذا غسل الثَّوْب النَّجس بالخل فَزَالَتْ النَّجَاسَة يحكم بِطَهَارَة الْمحل لانْقِطَاع علتها أَو بِهَذَا ثَبت الْفَارِق بَين الْحَدث والخبث
فَإِن الْخلّ يزِيل النَّجَاسَة عَن الْمحل فَأَما الْخلّ لَا يُفِيد طَهَارَة الْمحل وَإِنَّمَا يفيدها المطهر وَهُوَ المَاء
ثمَّ بعد ذَلِك نوع من الْإِجْمَاع وَهُوَ عدم الْقَائِل بِالْفَصْلِ وَذَلِكَ نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا إِذا كَانَ منشأ الْخلاف فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِدًا