الصفحة 6 من 839

هذه المرأة المحبوبة كيف قطعت هذه الفيافي من الشام إلى المدينة إلى مواضع النسك عرفات - محسر - منى - وعملت كل الأشياء سعت ومع ذلك ما طابت نفسها حتى صلت إلى حبيبها وهو يراها كأنه في المنام بين النوم واليقظة ويحدثها ، يقول"وتحدثت عندي حديثًا خلته .. صدقا وقد كذبت به العينان"كما أن هؤلاء المعطلة يتحدثون الناس حديثًا لظنه الساذج الغبي صدقًا ولكنه كذب ولهذا قال لها"إن كنت كاذبة الذي حدثتني .. فعليك إثم الكاذب الفتان"أيهما أعظم كذبها أم كذب بن صفوان طبعًا كذب بن صفوان لكن شبه حسن تخلص المؤلف رحمه الله وحسن انتقاله من هذه القصة العجيبة الذي تجعل الإنسان يسير بقلبه من الشام إلى المدينة إلى مكة إلى المشاعر ثم في النهاية ننتقل هذا الانتقال الذي هو في الحقيقة مطب عظيم لكن ما نشعر بهذا المطب العظيم ، ننتقل من أمور حسية إلى أمور معنية بهذه السهولة ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والمؤلف رحمه الله معروف بأنه جيد الأسلوب قوي جدًا في أسلوبه حتى إن أساليبه رحمه الله - تدخل للإنسان كما يدخل النوم للرجل السهران ، الآن جهم ابن صفوان لا بد أن يعرف أنه من ترمز وأنه تلقى مقالة التعطيل عن الجعد بن درهم ، الجعد بن درهم هو أول من قال بالتعطيل ، قال كلمتين هما: إن الله لم يتخذ ابراهيم خليلًا ، ولم يكلم مسى تكليمًا ثم اخذها عنه جهم بن صفوان وصار مناظر بها ويدع إلى هذا المذهب وانتشر المذهب على يده ولهذا نسب إليه وصار يسمى مذهب الجهمية لا مذهب الجعدية ، لأنه هو الذين نشره ، وهو مبني على التعطيل: تعطيل صفات الله هذا أول ما كان عطلوا صفات الله ثم غلوا فعطلوا الأسماء والصفات ثم غلوا وعطلواص كل ما يدل على ثبوت ، ثم غلوا وعطلوا كل ما يدل على ثبوت أو انتفاء وقالوا لا يصح أن يوصف الله بنفي ولا إثبات ... جحدوا صفات الخالق الديان

جهم بن صفوان وشيعته الأولى ... والعرش أخلوه من الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت