الصفحة 104 من 230

اخبرنا ابن دريد عن عمه عن أبيه عن ابن الكلبي قال: حدثني رجل من أهل الكوفة من بني الطمح بن كندة قال: كنت احضر مجلس شريح وهو يتقلد القضاء لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فجاءه يوما رحل جيدر صعل الرأس ناتيء الجبهة شتيم الوجه كأنه محراث، ومعه امرأة كأنها فاقة عنساء تقلب عينين نجلاوين كأن هدبهما قوادم خطّاف فأبرزت عن ساعد كالإغريض بياضا وأنامل كنبات النقا ثم قالت بأعذب لفظ وأفصحه مبدية عن ثنايا كالبرد ثم قالت: يا أيها الحاكم هذا بعلي، فقال شريح: أهو كذلك؟ فافتر بشفتين تنصاوين عن أسنان ضخمة كأنها سناسن عير فقال لها شريح: ما شأنه؟ قالت: أيها الحاكم انه ابن عمي أنا خولة بنت محرمة أحد نساء جرم وقد هاجرني عن أهلي وغرّ ب بي عن ذوى قرابتي، فصرت لا أنظر إلاّ اليه، ولا أصول إلا عليه وهو والله نهم إذا أكل، نحس إذا سأل، مقفل اليدين بالبخل، مطلق اللسان بالخطل، يأكل وحده ويمنع رفده ويخلف وعده إن شانيت قطب، وان تراشيت غضب، يصون ماله ويمتهن عياله. فصاح الرجل: يا للرجال للأفيكة، ثم جثها على ركبتيه فقال: يا أيها الحاكم بل سائل سراة بني جرم فانهم سيخبرونك بالجالي من الخبر: البسيط

هل أترك الناقة الكوماء لاهية ... إذا تلاعبت النكباء بالخطر

للجار والضيف والمعتر قد عملوا ... في ليلة تنبع السغّان بالخَصَرِ

وابطر الخصم ذا العوراء حجته ... حتى يلجلج من عّي ومن حصر

وأترك القرن مصفرا أنامله ... دامي المرادغ منكبا على العفر

واسألهم هل رموا بي نحو داهية ... فلم أكافح شيا أنيابها البتر

وأسألهم كيف ذبه عن حريمهم ... إذا ترامى استعار الحرب بالشرر

أني لأعظم في عين الكميّ على ... ما كان فيّ من التجدير والقصر

حتى يصدّ لواذًا عن مبادهتي ... صدّ الهجارس عن ذي اللبدة الهصر

تا لله تجمع شخصينا ملاءمة ... من بعد ذا اليوم في بدو ولا حضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت