الصفحة 114 من 230

مسألة

اعلم إن عمى وكاد وكرب وجعل وأخذ هي لمقاربة الفعل، فأمّا عسى فإنها. نستعمل بأن وسائر أخواتها تستعمل بغير إن كقولك: عسى زيد إن يقوم، وعسى عمرو إن يركب، فموضع إن نصب، والتقدير: قارب زيد الانطلاق، فإن مع الفعل بتأويل المصدر كأنك قلت: عسى زيد القيام، ولو قلت: عسى زيد القيام لم يجز وإنما يجوز إذا ذكرت إن، وإن كان المعنى معنى المصدر. والعلةّ في امتناع ذلك إنك إذا أنكرت إن مع الفعل فقد دلّلت على الاستقبال لا على المعنى، فلذلك لم يجز استعمال المصدر مع عسى ولا اسم الفاعل، إلا إنه قد جاء في مثل واحد للعرب وهو قولهم: منهوك الرجز

عسى الغوير أبؤسا

وهذا مثل يضرب للرجل يأتي الأمر ينسبه إلى غيره ويتهم هو به. وغوير: تصغر غار، وأول من ضرب هذا المثل الزباء الرومية لماّ جاء قصير ليأخذ بثأر عمرو وكان له حصن منيع فأدخل الرجال في الصناديق وأتى حصنها، وكان لها سرب فأقعد عليه الرجال، فلماّ أحسّت بالبلاء همتّ بالخروج من السرب فتبينت الرجال عليه فقالت: عمن الغوير أبؤسا، أي قد ذهبت من قبل الغار ثم صار مثلا يضرب لكل متهم بأمر. وفي الحديث: أن رجلا وجد ملفوطا فأقي به عمر فقال له عمر:"عسى الغوير أبؤساء"اتهاما له به فأثنى عليه عريف خيرا فقال: ربة ذلك ولا مرة. فإن قدمت إن فقلت: عسى إن يقول زيد، فموضع إن رفع التقدير: قَربَ قيام زيد. وقال الله: (عسى أن يبعثك ربك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت