وقال رؤبة في كاد: الرجز
قد كان من طول البلا إن يمصحا
والأصل ما ذكرت لك.
إذا سأل سائل ففال: لم لم تجزم الأسماء؟ ففي ذلك أجوبة، منها ما اعتمد عليه سيبويه ومن تابعه بعده قال: لا تجزم الأسماء لتمكنها ولحاق التنوين بها فلم يكن ليجمعوا عليها ذهابه وذهاب الحركة. وتلخيص ذلك: إن البصريين والكوفيين قد أجمعوا على إن التنوين لازم للأسماء دون الأفعال والحروف، فلو جزم مثل جعفر لوجب إسكان الراء للجزم وبعدها التنوين على الأصل المتفق عليه بينهم فكان يجتمع ساكنان وهما التنوين والراء، وكان لا بد من تحريك أحدهما أو حذفه، وعلى أوضاع كلام العرب إذا اجتمع ساكنان والأول منهما حرف صحيح ليس بحرف مدّ ولا لين وجب تحريك الأول منهما كما تقول: اضرب زيدا، ثم تقول: اضرب الغلام، فتحرك الباء لالتقاء الساكنين.
وان كان الأول منهما حرفا من حروف المدّ واللين وهي الياء والواو والألف حذف الأول حذفا كقولك: زيد يغزو القوم، وعمرو يقضي اليوم، وزيد يخشى الناس كما قال الله تعالى (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) وكقوله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) تسقط هذه الحروف من