الصفحة 117 من 230

اللفظ وان ثبتت في الخط إلا إن يلتقي ساكنان صحيحان في المدغم فتحرك الثاني منهما نحو قولك في الأمر: مدّ وشدّ لأنه لا سبيل إلى تحريك الأول لأنه إذا تحرك الأول وسكن الثاني ظهر التضعيف كقولك: مددت وشددته وما أشبهه ذلك. فلو حركت الراء من جعفر على هذا القياس بطل الجزم من الكلام لأنك كنت كلما تجزم اسما صحت فتسكن آخره فتحركه لالتقاء الساكنين ولو حذفت الراء لالتقاء الساكنين بطل الاسم لأنه يكمل معناه بتمامه، ولو حذفت التنوين لالتقاء الساكنين فقد حذفت الحركة رجعت إلى قول سيبويه من حذف حركة وتنوين وكنت تجحف بالاسم لذهاب شيئين، ومع ذلك فإن في الأسماء ما يكون قبل آخره ساكن مثل بكر وزيد، فلو جزم مثل هذا على هذا التقدير الذي ذكره كانت تجتمع فيه ثلاثة أحرف سواكن، واجتماع مثلها محال فهذا مذهب سيبويه، وقد بان منه أن دخول الجزم على الأسماء غير سائغ لفظا.

وقال الفراء وأصحابه: لم تجزم الأسماء لأنها خفيفة فلو جزموها زادوا في خفتها. ولم تخفض الأفعال لثقلها فلو خفضوها زادوا في ثقلها فعدلوا الكلام بان خفضوا الأسماء وجزموا الأفعال ليدخل الثقيل على الخفيف والخفة على الثقيل فيعتدل. وقال جماعة من البصريين وجماعة من أهل النظر منهم المبرد وثعلب لم تجزم الأسماء لاستحالة دخول حرف الجزم عليها لان الحروف الجوازم إنما هي للنفي والأمر والنهي والجزاء وما لا يؤول معناه إلى أحد هذه المعاني نحو لم ولام الأمر ولا النهي وحروف الجزاء إن ومهما وما أشبه ذلك. ومحال نفي الأسماء لأن العقول تدل ضرورة على إن النفي لا يقع على الاسم ولا على المسمى وإنما يقع على حال من أحواله أو فعل من أفعاله أو صفة من صفاته كقولك: ليس زيد عاقلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت