الصفحة 93 من 230

اعلم أن الذي، ومن، وما، وأيا، والألف واللام أسماء ناقصة في الخبر لا تتم إلا بصلة وعائد وعلى غير معرفة إلا أيا وحدها فإنها معربة، وإنما لم تعرب هذه الأسماء لأنها ناقصة لا تكمل إلا بصلة وعائد فصارت كبعض حروف الاسم، وأبعاض الحروف لا تستحق الأعراب وإنما يستحق الاسم الأعراب بكامله، وأيضا فلما صارت مبهمات ضارعت بإبهامها حروف. المعاني الدالّة على ما وضعت لدلالة مشاعة فلما ضارعت هذا الأسماء الحروف لم تعرب لمضارعتها ما لا يعرب مثله، فإذا ثنيّت الذي وحدها أعربتها فقلت: اللذان في الدار أخواك، ومررت باللذين عندك، وإنما أعربت في التثنية لأنها فارقت حروف المعاني لأن حروف المعاني لا تثنى ولا تجمع ولذلك صارت الأسماء المبنيات كلها ما جاز منها فيه التثنية معربة إذا ثنيت، فإذا جمعت الذي في القرب من يوقعه بلفظ الواحد على الجميع ولا يعربه فيقول: الذي في الدار الزيدون، قال الله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) وقال: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم) . ومنهم من جعله بلفظ الجميع ولا يعربه فيقول: رأيت الذي عندك، وجاءني الذي عندك، ويقول هو جمع على حد التثنية فصار كأنه اسم واحد واقع على الجميع فلذلك لم يعرب. ومنهم من يعربه ويجعله جمعا سالما فيقول: جاءني الذون عندك، ومررت بالذين عندك، ورأيت الذي عندك، قال الشاعر في هذه اللغة: الكامل

وبنو نويجية الذين كأنهم ... معط مخرّمة من الخزّان

فأن قيل: لم أعربت؟ أي في الخبر وهي اسم ناقص يحتاج إلى صلة وعائد كما تحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت