إليه الذي وأخواتها ولم تعرب الذي وأخواتها؟ فالجواب في ذلك: إن أيا اسم تمكن بالإضافة فأعرب لأنه لا يعقل معناه إلا بما يضاف إليه فما أضيف إليه أخرجته الإضافة إلى التمكن فأعرب، ألا ترى أّن أمس مبنية على الكسر فإذا أضفنها أعربتها فقلت: مضى أمسك بما فيه، وقد كان أمسنا أطيب من يومنا، وكذلك أيّ لما أضيفت وتمكنت فأعربت ثم أفردت فحمل أفرادها على ذلك فأعرب لأن الأعراب قد ثبت فيه قبل أفراده. فأن قال: فلم لم تضف الذي ومن وما وسائر ذلك من الأسماء النواقص؟ فالجواب فيه: أن الذي معرف بالألف واللام، ولا تجتمع الإضافة معها. ومن وما أشدّ إبهاما من الذي لأنهما يكونان استفهاما فيضارعان ألف الاستفهام ويكونان جزءا فيضارعان الجزاء فصارتا كهو إبهاما من أيّ فلم جز أضافتهما، ولذلك لم يثنّيا ولم يجمعا ولم يؤنثا كما فعل ذلك بالذي. فاعرف ذلك.
اخبرنا ابن الأنباري قال اخبرنا الختلّي قال حدثنا أبو يعلي الساجي قال حدثنا الأصمعي قال حدثنا سفيان بن عيينة قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لا يقيم أمر الله إلاّ من لا يصأنع ولا يضارع ولا يتبع المطامع. قوله يضارع: من الضراعة وهو الضعف، يقال: ضرع الرجل يضرع ضرعا وضراعة: إذا ضعف، ورجل ضرع وقوم ضرع ونوة كذلك. والضرع: الضمير أيضا، والمضارعة في غير هذا: المشابهة، قال الزجاج: اشتقاقها من الضرع يقال تضارع الفصيلان: إذا شربا من ضرع واحد وهو الخلف وهذا مستعار.
اخبرنا ابن الأنباري قال اخبرنا الختلي عن أبي يعلى عن الأصمعي قال حدثنا سفيان بن عيينة قال علي صلوات الله عليه: إذا تعلمتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بلعب ولا هزل فتمجه القلوب.