الصفحة 176 من 230

إن الكريم وأبيك يعتمل ... أن لم يجد يوما على من يتكل

قال أبو القاسم: في هذا البيت خمسة أوجه، أحدها: مذهب يونس وكان المبرد يذهب إليه قديما

وذكره في كتاب"الرد على سيبويه"واختاره ثم ردّه وهو أن يكون التقدير: أن الكريم وأبيك يعتمد أن لم يجد يوما شيئًا.

ثم يبدئ فيقول مستفهما على من يتكل أعلى هذا أم على هذا؟ ويكون يتكل في موضع رفع ولكنه يسكنه للقافية فيقول: يعني يكتب. والوجه الثاني كان يذهب إلية الفراء، فان معنى لم يجد: لم يدر كأنه قال أن لم يدر على من يتكل قال: وقيل لامرأة من العرب: انزلي قدرك من النار. فقالت: لا أجد بم أنزلها، أي لا أدري بأي شيء أنزلها.

والوجه الثالث مذهب المازني وهو الذي اختاره المبرد أخرا، والمعنى لم يجد ولم يعلم كأنه قال: أن الكريم يعتمل أن لم يعلم على من يتكل.

والوجه الرابع: أن يكون لم يجد لم يكتب كأنه قال: إذا لم يكتب على من يتكل.

والوجه الخامس: مذهب سيبويه وإنما أخرناه لغموضه لان بعض الناس يزعم انه قد غلط فيه. وتقديره عند سيبويه أن يكون يجد موصلا إلى من بعلى كأن تقديره: أن لم يجد على من يتكل عليه، فتقديره: أن لم يجد من يتكل عليه، وليس وجدت مما يتعدى بحرف خفض، فلهذا خالفوه.

قال المازني: وتقديره صحيح جيد لأن الفعل المتعدي قد يجوز ألا يعدّى فكأنه قصد لذلك ثم بدا له فعدّاه بعلى كما قال تعالى: (عسى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت