فهرس الكتاب
اخبرنا الأخفش قال: كنت يوما بحضرة ثعلب فأسرعت القيام قبل انقضاء المجلس، فقال لي: إلى أين؟ ما أراك تصبر عن مجلس الخلدي؟ فقلت: لي حاجة. فقال: إني أراه يقدم البحتري على أبي تمام فإذا أنيته فقل له: ما معنى قول أبي تمام: الوافر
أآلفة النحيب كم افتراق ... أظل فكان داعية اجتماع
قال: فلمها صرت إلى المبرد سألته عنه فقال: معنى هذا إن المتحابين والعاشقين قد يتصارمان ويتهاجران إدلالا لا عزما على القطيعة، فإذا حان الرحيل وأحسا بالفراق تراجعا إلى الود وتلاقيا خوف الفراق، وأن يطول العهد بالالتقاء بعده فيكون الفراق حينئذ سببا للاجتماع كما قال الآخر: الخفيف
متعا بالفراق يوم الفراق ... مستجيرين بالبكا والعناق
كم أسرا هواهما حذر النا ... س وكم كاتما غليل اشتياق
فأضل الفراق فيه فراق أتاهما باتفاق
كيف أدعو على الفاق بحيف ... وغداة الفراق كان التلاقي
قال: فلما عدوت إلى ثعلب في المجلس الآخر سألني عنه فأعدت عليه الجواب والأبيات فقال: ما أشد تمويه!، ما صنع شيئا إنما معنى البيت: إن الإنسان قد يفارق محبوبه رجاء أن يغنم في سفره فيعود إلى محبوبه مستغنيا عن التصرف فيطول اجتماعه معه. ألا تراه يقول في البيت الثاني: الوافر