فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1777

دخل شريح على بعض الأمراء، فقال الأمير: يا جارية هاتي عودا. فجاءته بعود يضرب. فلما بصر به الأمير خجل، وقال: نعم هذا أخذ البارحة مع إنسان في الطّوف. اكسروه. ثم صبر قليلا، وقال: يا جارية. هاتي عودا للبخور. فقال شريح: أتخاف أن تغلط مرّة ثانية؟

شهد رجل من جلساء الحسن بشهادة عند إياس بن معاوية، فردّه، فشكا الرجل ذلك إلى الحسن، فأتاه الحسن فقال: يا أبا واثلة، لم رددت شهادة فلان؟

فقال: يا أبا سعيد إن الله يقول: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدََاءِ} [البقرة: 282] ، وليس فلان ممّن أرضى.

وشهد عند عبيد الله بن الحسن رجل من بني نهشل على أمر، فقال له:

أتروي قول الأسود بن يعفر [1] : [الكامل] * نام الخليّ فما أحسّ رقادي * فقال له الرجل: لا، فقال: تردّ شهادته. وقال: لو كان في هذا خير لروى شرف أهله.

جاء رجل إلى شريح فكلّمه بشيء. وأخفاه. فلما قام قال له رجل: يا أبا أميّة، ما قال لك؟ قال: يا بن أخي. أو ما رأيته أسرّه منك؟

كان شريح عند زياد وهو مريض فلمّا خرج من عنده أرسل إليه مسروق بن الأجدع رسولا وقال: كيف تركت الأمير؟ فقال: تركته يأمر وينهى. قال مسروق:

إنه صاحب عويص، فارجع إليه واسأله ما يأمر وما ينهي؟

قال: يأمر بالوصية وينهي عن النّوح.

ومات ابن لشريح فلم يشعر بموته أحد، ولم تصرخ عليه صارخة فقيل له:

يا أبا أميّة كيف أمسى ابنك؟ قال: سكن علزه ورجاه أهله. وما كان منذ اشتكى أسكن منه الليلة.

(1) عجزه: والهمّ محتضر لديّ وسادي والبيت في ديوان الأسود بن يعفر ص 25، وأساس البلاغة (حضر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت