فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1777

أسمع رجل الشعبيّ كلاما، وعدّد فيه خصالا قبيحة والشعبي ساكت فلما فرغ الرجل من كلامه، قال: والله لأغيظنّ من أمرك بهذا، إن كنت صادقا، فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك.

قيل: يا أبا عامر: ومن أمره بهذا؟ قال: الشيطان.

خطب رجل إلى قوم، فجاؤوا إلى الشعبيّ يسألونه عنه وكان عارفا به فقال: هو والله ما علمت نافذ الطّعنة، ركين الجلسة، فزوّجوه، فإذا هو خيّاط.

فأتوه، فقالوا: غدرتنا.

فقال: ما فعلت، وإنه لكما وصفت.

وقيل له وقد بنى بأهله: كيف وجدت أهلك؟ قال: فلم أرخيت السّتر إذن؟

لما قدم الشعبيّ من البصرة قالوا له: وكيف تركت إخواننا من أهل البصرة؟

قال: تركتهم قد سادهم مولاهم وذاك أنه استغنى عنهم في دنياهم واحتاجوا إليه في دينهم، يعني الحسن البصريّ [1] .

وكان الشعبي يقول: لو كانت الشّيعة من الطير لكانوا رخما، ولو كانوا من الدّوابّ لكانوا حميرا.

قال الشعبي: لا تقدموا على أمر تخافون أن تقصّروا فيه فإن العاقل يحجزه عن مراتب المقدّمين ما يرى من فضائل المقصّرين. ولا تعدّوا أحدا عدة لا تستطيعون إنجازها فإنّ العاقل يحجزه عن محمدة المواعيد ما يرى من المذمّة في الخلف، ولا تحدّثوا أحدا من الناس تخافون تكذيبه فإن العاقل يسلّيه عما في الحديث ما يرى من مذلّة التكذيب، ولا تسألوا أحدا من الناس تخافون منعه فإن العاقل يحجزه عما ناله السائل ما يرى من الدناءة في الطّمع.

تحدث الشعبيّ يوما عند ابن عمر، فقال: إنه ليحدّثنا بمواطن شهدناها وغاب عنها، فكأنّه شهدها وغبنا عنها.

(1) الحسن البصري: هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري، من سادات التابعين، ولد سنة 21هـ، وتوفي سنة 110هـ (انظر ترجمته في: كتاب الوفيات ص 109، حلية الأولياء 2/ 131، ميزان الاعتدال 1/ 254، وفيات الأعيان 1/ 354، البداية والنهاية 9/ 288283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت