فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1777

قال: اقض عليّ، وعلى والدي. قال: فاكفني حاشيتك. قال: قد فعلت.

فكانت أوّل رقعة وردت عليه خالصة جارية المهديّ. فجاءت لتتقدّم الخصم، فقال: وراءك مع خصمك مرارا، فأبت. فقال: وراءك يا لخناء. قالت:

يا شيخ، أنت أحمق.

قال: قد أخبرت مولاك، فأبى عليّ. فجاءت إلى المهديّ تشكو إليه فقال لها: الزمي بيتك، ولا تعرضي له.

قال ابن أبي ليلي: ما لقينا من هنيّ، كلما توجّهت لنا قضية نقضها علينا أبو حنيفة.

وشهد أبو حنيفة عند شريك، فلم يجز شهادته، وقال: كيف أجيز شهادة قوم يزعمون أن الصّلاة ليست من الإيمان.

وكان ابن شبرمة يقول: لأن استعمل خائنا بصيرا بعمله أحبّ إليّ من أن استعمل مضيّعا لا يبصر العمل.

ودخل سوّار بن عبد الله على المنصور والمصحف في حجره، وعيناه تهملان فقال: السلام عليكم. يا أمير المؤمنين. فقال: يا سوّار، ألا مرة على المؤمنين! هدمت ديني، وذهبت بآخرتي، وأفسدت ما كان من صالح عملي. قال سوّار: فانتهزتها فرصة، وطلبت ثواب الله في عظته فقلت: يا أمير المؤمنين، إنك جدير بالبكاء، حقيق بطول الحزن ما أقمت في الدنيا، وقد استرعاك الله أمر المسلمين، واستحفظك أموالهم يسألك عما عملت فيما استرعاك في اليوم الذي أعلمك في كتابه، فقال: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النََّاسُ أَشْتََاتًا لِيُرَوْا أَعْمََالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (8) [الزلزلة: 86] ، فازداد بكاء، وقال: {يََا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هََذََا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}

[مريم: 23] . ثم قال يا سوّار إني أعالج نفسي، وأعاتبها منذ وليت أمور المسلمين على حمل الدرّة على عنقي، والمشي في الأسواق على قدمي، وأن أسدّ بالجريش من الطعام جوعتي، وأواري بأخشن الثّياب عورتي، وأضع قدر من أراد الدنيا، وأرفع قدر من أراد الآخرة، وسعى لها، فلم تطعني، وعصتني، ونفرت نفورا شديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت