فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1777

فقال: يأتيني أحدهم مشتملا على أن يسألني الحديث.

وقال أبو عبيدة [1] : البلاء موكّل بالمنطق. كان جدّ هذا: شريك يعمل الدنّ بوزارة، فقتل رجلا، وهرب إلى خراسان، فقدم ابنه وادّعى إلى العرب. وكان شريك من النخع. وقيل: إن جدّه هو سنان بن أنس قاتل الحسين صلّى الله عليه ولعن قاتله.

ولما عزل شريك عن القضاء قام إليه رجل، فقال: الحمد لله الذي عزلك فقد كنت تطيل النّشوة، وتقبل الرّشوة، وتوطئ العشوة. فقام إليه رجل فخنقه.

فجعل يصيح: قتلني يا أبا عبد الله جعلني الله فداك فقال شريك. قد ذلّ من ليس له سفيه.

وسئل عن أبي حنيفة [2] ، فقال: أعلم الناس بما لا يكون وأجهلهم بما يكون.

ودخل على المهديّ فقال له: يا شريك، بلغني أنّك فاطميّ. فقال: أتحبّ فاطمة؟ أعثر الله من لا يحبّ فاطمة. فقال المهديّ: آمين. فلما خرج شريك قال المهدي لمن عنده: لعنة الله، ما أظنّه إلا عناني.

وقال له يوما: أيّنا أشرف: نحن أم ولد عليّ؟ فقال شريك: هات أمّا مثل فاطمة حتّى تساويهم في الشّرف.

ولمّا دعاه المهديّ إلى القضاء قال له: لا أصلح لذلك. قال: ولم ذاك قال:

لأني نسّاء. قال: عليك بمضغ اللّبان، قال: إني حديد. قال: قد فرض لك أمير المؤمنين فالوذجة توقرك. قال: إني امرؤ أقضي على الوارد، والصادر.

(1) أبو عبيدة: هو الحافظ أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي البصري المنشأ، بغدادي الدار والوفاة، الفقيه اللغوي الأخباري، ولد سنة 110هـ، وتوفي سنة 203هـ، له العشرات من المصنفات، منها: «إعراب القرآن» ، «مجاز القرآن» ، «الجمع والتثنية» ، «غريب الحديث» ، «غريب القرآن» ، «كتاب الأضداد في اللغة» ، «كتاب الشعر والشعراء» ، «كتاب اللغات» ، «كتاب المجاز» ، «معاني القرآن» ، وغيرهما الكثير (كشف الظنون 6/ 467466) .

(2) أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، إمام الحنفية الفقيه المحقق، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، توفي سنة 150هـ (الأعلام 8/ 36، البداية والنهاية 10/ 112111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت